فؤاد ابراهيم
172
الشيعة في السعودية
هناك ما يحول دون استخدام وسائل المجابهة الشاملة واللا محدودة ، المعنوية والمادية . ومقالة الحوالي تمثّل نموذجا للكتابات المتمذهبة التي يفضي إخضاعها للفحص العلمي إلى تهافتها ، فهي فقيرة إلى الدقة العلمية ، والمعلومة الصحيحة ، والنية النزيهة . فقد ادّعى بأن الشيعة يتذرعون بدعوى الوحدة الوطنية لغرض « مسخ عقيدة البلاد وزلزله كيانها » وعكس ذلك ، بحسب هذه النظرة ، أن يتبنّى الشيعة دعوة انفصالية حتى تستتب عقيدة الدولة ويستقر كيانها ! يقدّم الحوالي احتجاجا غاية في الغرابة ، مفاده « فإن أهم شروط المواطنة الالتزام بالدستور ، والمطالبة بمخالفة الدستور فضلا عن المطالبة بتغييره هي خروج على واجب المواطنة في كل بلاد العالم » . وهو كلام نظري صحيح ، ويبقى السؤال عن أيّة مواطنة يتحدث ؟ والحال أن الحوالي إذا كان يعني ما يقول فإن ذلك يفيد بإقراره بمبدأ المساواة . فهذا هو مقتضى المواطنة حسب تعريف فلاسفة السياسة . أما الحديث عن دستور لهذه الدولة فهذا أمر لم يخبر به أحد في هذه البلاد ، وإذا كان يساوي الحوالي بين الدستور والكتاب والسنّة والسلف الصالح فلا يعني اتفاق القاطنين على ذلك ، بمن فيهم النخبة الحاكمة التي تسيّر الدولة بقوانين ليست بالضرورة مستمدة من تلك المصادر التي تخضع لتفسيرات خاصة بالمذهب السلفي وليست ناطقة عن الاتجاهات الدينية قاطبة في المملكة . يزعم الحوالي بأن سيرة الشيعة تكشف عن أنهم « في كل مرة يشعرون أن الحكومة مشغولة أو ضعيفة يتمردون ويثورون » . من دون أن يبذل جهدا بحثيا إضافيا كيما يورد شواهد على ذلك ، مع أن الشيعة ثاروا في أوج قوة الدولة عام 1979 ، واصطفّوا معها في أشد حالاتها سوءا وضعفا في حرب الخليج الثانية عام 1991 ، إذ طالب قادتهم ، ومنهم من وقّع عريضة « شركاء في الوطن » ، الشيعة بالالتحاق بمعسكرات التدريب الحكومية من أجل الدفاع عن الوطن ، في وقت أدبرت الحكومة المحلية إلى المنطقة الشرقية والحكومة المركزية إلى الرياض وتسلّم الأميركيون مهمة إدارة الدولة ، ولم يغيّر فيهم سعي النظام العراقي عبر إذاعته لتحريض الشيعة ضد الحكومة بالعزف على وتر الحرمان والتمييز الطائفي ، كما لم يغيّر في المعارضة الشيعية في الخارج موقفها السياسي من الحكومة السعودية في ذلك الحين .