فؤاد ابراهيم
170
الشيعة في السعودية
إن نموذج الدولة الدينية الحاضر بسطوة واستحواذ في تفكير الحوالي يفرض تصنيفا مختلفا للقاطنين في داخل هذه الدولة ، تتشكّل على أساسه السلطة وتتوزّع في ضوئه المناصب والثروة . وهذه الدولة تتجاوز حدود مراعاة التقسيمات الدينية والمذهبية والإثنية ، كما أولاها فقهاء المسلمين من الفريقين اهتماما فريدا وخصوصا في ما يتصل بحقوق أهل الذمّة وفي الجزء السياسي منها . فلجوء الحوالي إلى مرجعيات جدلية عقدية وفقهية تحول دون تقديم موقف فقهي متوازن يعيد النصاب إلى النص الديني القاضي بتحقيق العدل كشرط أساس لتحقيق الشرع . كذلك يلفت إلى ذلك الشيخ ابن تيمية في كتابه « منهاج السنّة » والشيخ ابن القيّم الجوزية في « الطرق الحكمية » « 58 » . تفتقر المقارنة التي يعقدها الشيخ الحوالي بين الشيعة وطوائف دينية مسيحية مثل شهود يهوه أو المورمن ، هي مقارنة بائسة . وحدها حرية الاعتقاد هي العنصر المشترك في المقارنة والقابل للاستعمال ليس بين الشيعة وهذه الطوائف فحسب ، بل بين أبناء آدم وحواء على هذا الكوكب . أما الميل إلى استعمال تلك المقارنة من أجل إثبات نتيجة أخرى ، كالقول بالحق في نقض عقائد الآخر أو إنقاص حقوقه السياسية ، أو إن السماح بممارسة الشعائر الدينية لطائفة معيّنة لا يلغي حق الطوائف الأخرى في الهجوم عليها ونقدها ، فذاك ميل معتلّ ، وانجرار إلى غير المسار العلمي للبحث . ثمة تأسيس ذهني تتصارع فيه المعلومة الخاطئة ، مع نظرية المؤامرة . فهناك معلومات عدة وردت في مقالة الحوالي عن طوائف دينية غير إسلامية ، لكن كلامه يفتقر إلى الدقة العلمية والتحليل الصحيح . فهو يفترض أن مطالب الأقليات الدينية وخصوصا البوذية في الدول الإسلامية ، تنحصر في حيّز ممارسة شعائرها الدينية ، وأنها لم ترتق بمطالبها « إلى حد إلغاء العلوم الشرعية وحذف المواد التي تدل على كفرهم وفساد دينهم من المناهج والمدارس الإسلامية ، ولم يشترطوا أن يكون لهم في كل مؤسسة حكومية وزير أو مسؤول ، فالكل هناك يحترم دستور البلاد ويقبل نتيجة الاقتراع » .
--> ( 58 ) شيخ الاسلام ابن تيمية ، منهاج السنة النبوية ، تحقيق د . محمد رشاد سالم ، مكتبة دار العروبة 1962 مطبعة المدني ، ج 2 ، ص 78 ، ابن القيم الجوزية ، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ، دار المدني للطباعة والنشر - جدة ، مطبعة المدني ، المؤسسة السعودية بمصر ، 1985 ، ص 14 ، 16