فؤاد ابراهيم

162

الشيعة في السعودية

فالانفتاح على فكر الغربي الكافر ، من وجهة نظر الشيخ الحوالي ، يرمي إلى الاستقواء بأسلحة الخصم لمحاربته بها ، على أن ما يفوت ذاكرتنا المنهكة أن بدايات الاقتباس تتطلب منافحة روحية توهم المقتبسين بخلوّ أذهانهم من أية إشعاعات معرفية غريبة ، ثم ما يلبث أن يأخذ الاقتباس شكلا آخر يميل بصاحبه إلى توطيد العلاقة بين ما هو معارف ميتافيزيقية وأخرى عقلية ، لتتحقق شروط الزواج الشرعي بين الوضعي والعلوي . فهذا التزاوج يزيد من حدة الجيشان الطامع في تضييق الآفاق على المدرجين في قائمة الخصوم التاريخيين . ومهما يكن ، فإن هذا التزاوج لا يخلو من ابتذال ، وابتزاز وتسطيح للذاكرة الجماعية ، وخصوصا حين يراد من هذا التزاوج تهشيم الآخر . مسكوكات الحوالي اللفظية والأيديولوجية مستمدّة من تكوينه العقدي وتحدّره الاجتماعي ، وهي نتاج بيئة مقطوعة عن محيطات ثقافية ثريّة ومثرية . ومن البديهي ، أن النتاجات الثقافية المستخرجة من بؤر ثقافية معزولة تحمل معها سماتها الوراثية ، وهكذا هي حال المواقف المستنبطة منها وتمظهراتها الاجتماعية والسياسية . فالحرمان من المشاركة في حركة ثقافية ممتدّة ومتنوعة الروافد ، يفقر المحرومين من مجرد الإحساس بطعم الحرية . فالحرية تعبّر عن نفسها بصدق حين يكون هناك آخر لم ينل حقه الكامل في الإفصاح عن ذاته والإدلاء بصوته الضائع في زحمة الاستبداد . فالحوالي الناشئ على واحدية فكرية مطلقة ، يخذله الشعور المستبد بالنزاهة العقدية في إدراك الجوانب المهملة في مفهوم الحرية ، ويصرفه عن وعي وسائل وأدها ، وأشدها خطرا تجزئة الحرية واحتكارها والانفراد بها . فهو ينظر إلى الحرية ، بوصفها وقفا مليّا عليه وعلى الحوالي وأهل دعوته . وهم ( الأقليّة ) و ( الأكثريّة ) النزوع المتعاظم نحو تحقيق توافق ديني ومواصلة مهمة التوحيد السياسي والديني والعقدي ، قد أفضى إلى إضفاء غمامة كثيفة على الخريطة الدينية المحلية في السعودية . وأدى أيضا إلى احتجاب الرؤية الواقعية عن القراءات الخارجية ، أي القراءات التي تتم