فؤاد ابراهيم
158
الشيعة في السعودية
يفضي حتما إلى تهديم البناء العقدي لكليهما ، لأن تشييد هذين النظامين مؤسس على قاعدة تتابعية سلطوية تبدأ بالخالق وتتحدر إلى الرسول ثم الإمام أو العالم باعتباره وارثا شرعيا ووحيدا للرسالة . وفق هذا التسلسل الرسالي ، تصبح شبكات العمل الديني في عهدة علماء الدين ، وخاضعة في الوقت نفسه لتأثير منظوراتهم في الشؤون الخاصة والعامة . وإجمالا ، إن الأخطاء الفادحة التي يسبّبها هذا التسلسل ، تنشأ عن طريق انحصار صنع القرارات المصيرية المتعلّقة بالشأن العام في شخص واحد ، هو الفقيه أو المفتي . لا يكفي التعويل دائما على رهان الإيمان والورع من أجل تجنيب صانع الحكم الديني الأخطاء الفادحة . كما أن الشؤون العامة ليست محكومة بمجرد التبصرّة الفقهية المحض ، لأننا نعلم أن كثيرا من فتاوى التكفير صدرت ، وكانت تحيط نفسها بهالة وهمية من الإيمان والورع أو التأسيس الفقهي المتقن . إن مناوأة الطائفية باتت هي الأخرى سلاحا يستعمله حتى الطائفيون لدرء التهمة عن أنفسهم وتشويه سمعة غيرهم ، لمعرفة الطائفي نفسه بأنه إنما يستعمل سلاحا فتّاكا ، ولكن لا يدرك أنه هو نفسه مبتكر مكوّنات هذا السلاح . إن الطائفية قد تتوغّل أحيانا في أصحابها فتتقيأ قيحا وتقذف به غيرها ، مع أن المصابين بها يجهلون أو ينكرون إصابتهم بالداء نفسه ، وهذا تجسيد آخر للانشغال بالآخر وتنزيه الذات . فالطائفيون يتقاذفون تهمة الطائفية ، وهم غافلون بل منكرون إصابتهم بها . يرى الشيعي أن الطعن في الخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان ، وقذف أمهات المؤمنين وخصوصا عائشة وحفصة ، قراءة مشروعة للتاريخ ، ولعلها تدرج في إطار حرية التعبير في حين أن الحديث عن غلوّ الشيعة في الأئمة ونقد الممارسات الطقسية الشيعية ، يعدّ نيلا من الوحدة الوطنية وإثارة للطائفية . وفي المقابل ، يرى السلفي أن تكفير الشيعة وتصنيفهم في مرتبة أدنى من اليهود والنصارى ، والقدح من طرف خفي في الإمام علي على طريقة الشيخ ابن تيمية والإمام الحسين في خروجه على يزيد بن معاوية ، ولصق كل هزائم المسلمين في التاريخ بالشيعة ، يرى السلفي ذلك كله كشفا للحقائق ، ولعلها تدرج أيضا في فضح أهل البدع