فؤاد ابراهيم
147
الشيعة في السعودية
لكون التشيّع أنجب مضاداته على دولة غير وطنية فحسب ، بل لأن في التشيّع أيضا ما يصلح لتأجيج المناوأة الشديدة للدولة ، باعتبارها شكلا من أشكال الإكراه على المستوى المذهبي والقهر والفساد على المستوى الإسلامي والثقافي . وهذا ينبّه برنين مدو إلى أن التشيّع قد استقر في أشكال وصيغ متعددة ، ولذلك يبدو مقبولا الحديث عن نماذج للتشيّع بحسب المجتمعات التي احتضنته وجرى تكييفه مع أوضاعها الاجتماعية والثقافية . ولئن كان ما سلف مقدمّة إرشادية في موضوع التشيّع والسلفية نكون قد اقتربنا من صلب القضية المراد معالجتها في هذا البحث ، للشروع في حفر أولي في اتجاهين يبدوان متناقضين ظاهريا ، من أجل الانتقال إلى رصد المشترك بينهما . مشتركات ضدّية 1 - شراسة الممانعة عند الطرفين ، فثمة مضادات ناشطة في بنية الوعي المذهبي لدى الشيعة والسلفية تحول دون كسر النسق الفكري الموروث ، إذ يتحصّن كل فريق داخل ترسانة من الأسلحة الرادعة عن التسويات الفكرية التي تتطلب تنازلا عن جزء من الرأسمال العقدي ، في تعبير عن اندكاك الفريقين في الذات المفرطة في نرجسيتها . ينبئك أحيانا المتساجلون من الفريقين بأن ما يعتبرونه نقاشا منطقيا ينتهي إلى طريق مسدود ، ويصاب كلاهما بالإحباط لأن قائمة شهادات الإدانة التي أسرف أحد أو بعض المتساجلين في رصدها وتجميعها من مصادر الخصم تواجه بقائمة مقابلة لها في الإثبات وقوة الإفحام . وحاصل السجال يصبح صفرا ، فما تخيّله كلاهما بأن القائمتين ستؤديان إلى دكّ البناء العقدي لكليهما من قواعده ليس سوى وهم . فما تفعله المحاجّة الكلامية يضحي إفراغا لمنسوب الانفعال الذهني بقضية تستسكن هؤلاء المولعين بدحض الحجج تعويضا من انكسارات في الداخل والخارج . في واقع الأمر ، إن الفريقين ينزعان إلى تحقيق الذات وليس إحقاق الحق ، فكلاهما ينبذ الحقيقة التي تنطوي على إقرار بالخطأ أو التسليم للآخر .