فؤاد ابراهيم
148
الشيعة في السعودية
ولأن التجابه المذهبي يدور في مناخات غير محايدة ، أي أنه مأسور لشروط معركة إثبات الذات أولا وأخيرا ، فإن ثمة نزوعا جامحا لدى الفريقين نحو تدجيج الأتباع بكل المقاومات الدفاعية التي تحول دون اختراق فكري من الخصم ، فالتجابه في نهاية المطاف لا يؤول إلّا إلى إبقاء ما كان مثلما هو تماما . 2 - نزعة التوسع والاختراق ، بمعنى حركية المذهبين . إذ لا يكفّ الفريقان ، بعد تحصين الذات ، عن الانغماس التام في البحث عن مواقع جديدة ومعتنقين جدد ، فشبكات العمل لدى الفريقين تعمل بلا هوادة من أجل تحقيق فتوحات مذهبية في مواقع الآخر ، أو حتى في بقع جغرافية نائية تضاف إلى السواد الأعظم وتدخل في اطار الرصيد الشعبي للمعتقد ، وهذه النزعة قارّة في التكوين العقدي لدى التشيّع والسلفية . لا شك أن الدولة السعودية أضافت بعدا سياسيا للدعوة السلفية ، وأمدّتها بأدوات تبشيرية فاعلة ، تماما كما أضافت الثورة الإيرانية بعدا سياسيا للتشيّع الدعوى برغم أن كليهما - أي التشيّع والسلفية - كمشروع ديني كان قائما ويستهدف إشباع الشعور العام بالتفوق الديني . إن التشيّع والسلفية حققا في العقدين الأخيرين أكبر عملية انتشار كوني لهما ، وسجّلا حضورا ممتازا في النشاطات الدينية في قارّات العالم . في المقابل ، هناك شعور بالامتعاض الشديد وبفداحة الخسارة لدى الطرف السلفي كون مشروعه الدعوى لم يستوعب الجماعات المذهبية الأخرى في المملكة . ففي حين نجح المشروع الدعوى السلفي في استيعاب جماعات جديدة في أرجاء عدة من العالم وحقق انتشارا واسعا ، عجز عن تحويل الجماعات الداخلية ، وخصوصا الشيعة ، برغم المحاولات المضنية التي قامت بها الدولة والمؤسسة الدينية من أجل تحقيق الانسجام الديني الداخلي . والجدير ذكره أن المقصود بالتحويل هو الجانب المذهبي المرتبط بالهيمنة فحسب ، وليس الجانب السياسي الذي يتطلب المساواة على أساس التوحّد المذهبي . إن هذا الإخفاق يفسّر ، جزئيا على الأقل ، تضخيم الإنجازات في تحوّل عدد من الشيعة إلى الوهابية كتعويض نفسي من الخسارة في المعركة الكبرى ، تماما كما أن تضخيم تحويل بعض السنّة في الخارج