فؤاد ابراهيم

144

الشيعة في السعودية

والصواب ، يصبح عندئذ عقم العلاقة بينهما إمكانية واردة دائما . إن الدين مبدأ اختياري والدولة ظاهرة قهرية ولا علاقة لذلك بضرورتها الإنسانية ، وطبيعة الدولة تفضي حتما إلى إلغاء الاختيارية لدى الخاضعين لسلطانها ، وهي تؤدي في نهاية المطاف إلى قمع المبدأ الديني ، وهذا يتطلب فصل المؤسسة الدينية عن المؤسسة السياسية من أجل تجنيب كلتيهما ويلات الآخرى . ومن أجل إحباط أية انطباعات أولية عما سبق ذكره ، لا بد من التشديد على فاصل حاسم بين الاتجاهين الشيعي والسلفي ، فاصل يفسّر ما قد يفهم من الانغلاقية المقصودة فيهما ، لأننا حينئذ مدعوون لإخضاعهما إلى المؤثرات المدرسية والتاريخية وكذلك لظروف مكان النشأة ، وهذا من شأنه إعانتنا على إدراك الصرامة في كل منهما . إن الفاصلة بين الفكر والممارسة لدى السلفي تكاد تكون معدومة في حين لدى الشيعي تكاد تكون كبيرة . فليس كل ما هو مكتوب يترجم ، أفعالا ومواقف ، برغم أن هذا لا يندرج في إطار التبرير بل يفرض على الشيعي تضييق الشقة بين الفكر والممارسة ، وإن كان يتطلب أيضا ممارسة نقد ذاتي من أجل إزالة المتناقض مع الممارسة العملية . إن ما يلزم فهمه ، هو أن المدوّنات المذهبية لا تعكس السلوك اليومي للمعتنقين ، فقد يعثر المتساجلون على ما يصفونه شهادات إدانة استنادا إلى مدوّنات قديمة أو حتى حديثة ، ولكنها قد لا تترجم الموقف العملي لدى المحسوبين عليها . لتوضيح هذه النقطة نلحظ ، على سبيل المثال ، أن ثمة جرعات ثقافية خارجية قد امتصّها من قبل التشيّع ، وتفسير ذلك أن ثقوب التسرب الثقافي إلى التشيّع كانت واسعة ، وهذا ما سهّل دخول أفكار عدة إليه وتحوّلها إلى جزء من بنيته التاريخية والعقدية . والسبب في ديناميكية التشيّع بنيته المنفتحة على تلاوين اجتماعية وثقافية متنوعة ، بعكس السلفية التي بقيت مصونة عند رعاتها الأوائل في نجد ، والتي من دخلها لاحقا جاء إليها وقد أحكمت السلفية أبوابها بإحكام ، برغم أن بعضهم مثل الشيخ الألباني ، حاول زحزحة النص السلفي ، ولكن هي محاولة تبدو ضئيلة الأثر قليلة الثمر . فمن الناحية التاريخية والعملية ، عاشت