فؤاد ابراهيم
141
الشيعة في السعودية
مدخل إلى فهم الذات والآخر إن المقاربة الجادة لفهم الذات والآخر تستدعي ضرورة التفكير بصورة متعددة الأبعاد ، للإحاطة باتجاهين متناقضين أو متنازعين ظاهرا . فقد ألفنا أن ضروب التمييز أو الفصل بين التشيّع الإمامي والسلفيّة في السعودية يتم عن طريق حشد أدلة الفرقة والتمايز ، وهي مهمة تبدو سهلة للمشتغلين في حقل الفرق والأهواء والملل والنحل . ولكن ما يجعل الأمر على درجة عالية من التعقيد ، هو محاولة إعادة ربط كل ضروب التمييز المزعومة من أجل فهم مكوّنات الوعي لدى كليهما . فالتمايز لا يصبح دليلا حاسما بمجرد التواطؤ الجماعي على فرضه ، فقد يختفي وراء هذا التمايز ما هو مشترك ، وإن جاءت الطبيعة الخارجية لمنشأ كليهما مختلفة في الظاهر . إن ما يبقي مهمة التعايش بالغة الصعوبة هو أن التشيّع والسلفية يتضمّنان متشابهات مشتركة ، ولكنها موجهة لتعزيز التمايز وليس التقارب . والتشيّع المقصود هنا هو المذهب الإمامي الاثنا عشري الذي يعتنقه ما يقرب من نصف سكان المنطقة الشرقية الغنية بالنفط . إننا نستطيع البدء برؤية التشيّع والسلفية من منظور سوسيولوجي ، سعيا لاقتفاء جذور التشارك والتفارق ، ويمكن الاحتجاج بأن نشأة كل من التشيّع والوهابيّة جاءت على قاعدة مناهضة ، فهما من حيث التكوين مشروعا مقاومة ضد انحراف خارجي . باختصار ، يمكن القول إن التشيّع حركة ضد انحراف الدولة والسلفية حركة ضد انحراف المجتمع ، مع