فؤاد ابراهيم
142
الشيعة في السعودية
أن الحركتين تصلحان لإقامة دولة في حال استخدام عنصري المقاومة فيهما ، فكلتاهما تحتفظ بقدرة تعبوية هائلة تعين على إنجاح مشروع الدولة . أكثر من ذلك ، إن التشيّع والسلفيّة يملكان إجابات حاسمة وقاطعة عن أسئلة تتعلق بانحراف الدولة والمجتمع وعن سبل مقاومته ، ولكن كليهما يفتقر إلى إجابات حاسمة عن أسئلة تتعلق بسير عمل الدولة والمجتمع وإدارتهما ، فهما لا يزوّدان الدولة والمجتمع بإجابات - خارج السياق التيولوجي والميتافيزيقي - حول إدارة اقتصاد الدولة وسياساتها في التعليم والتنمية ، فليس لديهما علاجات قاطعة لمشكلات المجتمع والدولة . وفق ذلك ، فإن بقاءهما على قيد الحياة مرهون بإبقاء نشاطية عنصر المقاومة في كليهما . إذ ما إن يصل مشروع الدولة إلى لحظة الولادة باسم التشيّع أو السلفية حتى يبدآ بلفظ أنفاسهما ، لأن قيام الدولة يفضي إلى إنهاء مبرر وجودهما ، فالمقاومة أصل استمرارهما . ولذلك نرى أن السلفية في السعودية عاشت صراعا مريرا ومصيريا مع الدولة منذ نشأتها سعيا إلى استعادة الزخم النضالي وعنصر المقاومة الذي أعطبته الدولة لحظة ولادتها . ولأن من شروط استقرار الدولة امتصاص عنصر التفجّر في الأيديولوجية التي أوصلتها إلى الوجود ، فحين قرر مؤسس الدولة سحب فتيل المقاومة من جيشه العقائدي ، كان كمن يتلو بيانا ينعى فيه موت هذا الجيش الذي تأسس من أجل فتح البلدان . وينطبق الحال على التشيّع في إيران في العهد الصفوي ، ولعل في كتاب المفكر الإيراني علي شريعتي « التشيّع الصفوي والتشيّع العلوي » ما يلمح إلى محنة مماثلة على أيدي الحكام الصفويين ، الذين أماتوا في التشيّع التاريخي عنصر المقاومة والاعتراض وأحيوا فيه عنصر المساومة والانتظار « 45 » . ومن الممكن القول ، تبعا لما سبق ، إن التشيّع والسلفيّة غير قابلين للتدجين سياسيا ، ما لم يفكّكا من طريق إعادة تفسير محتوياتهما . فالوهابية والتشيّع يوفّران آلية فاعلة لإقامة
--> ( 45 ) الشهيد الدكتور علي شريعتي ، التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي ، ( بيروت ، 2002 ) ، ص 262 وما بعدها