فؤاد ابراهيم

136

الشيعة في السعودية

ثم يدفعها إلى أصحابه ويأمرهم أن يبثوها في الشيعة ، فكل ما كان في كتب أصحاب أبي من الغلو فذاك ما دسّه المغيرة بن سعيد في كتبهم « 43 » . نشير هنا إلى أن ما يقرب من ثلاثة أرباع الروايات الشيعية ترجع إلى الإمامين الباقر والصادق « 44 » . وبإمكان المرء أن يتصور كم هو عدد الروايات التي تسللت باسم الإمام الصادق إلى المصادر الشيعية وانبثت في تراث الشيعة ، ومن ثم كم مظلمة وقعت بحق مؤسس المذهب المشهود له بالتقوى والزهد والخوف من خالقه في نقل ما هو متطابق لكتاب ربه وسنّة نبيّه ، في حين كان عدد من المدّعين نسبتهم إليه ، يضعون الرواية باسمه ويبثّونها بين الناس . وليس غريبا أن يكون الإمام الصادق أكثر الذين وضع الغلاة أحاديث مدموغة باسمه ، فهو على العكس من أئمة المذاهب جميعا ، كان يعيش في المدينة والرواة عنه يعيشون في الكوفة ، وهذا ما أتاح لهم فرصة دعوى الانتساب إليه وفبركة الأحاديث باسمه . وبقراءة المجموعات الروائية الكبرى لدى الشيعة يتضح أن هناك تناقضا حادا بين الأحاديث المنسوبة إلى الأئمة ، مما يشي بأن ما حذّر منه الأئمة من تسرّب الكذب عليهم في كتب الحديث قد وقع بالفعل ، والدليل روايات فبركها غلاة الشيعة القدامى للنّيل من الخلفاء الراشدين وأمهات المؤمنين . ويتضح أيضا أن سبك الروايات ومضامينها لا تتطابق مع تعاليم وأخلاق الأئمة ، على نحو يجعل صمت العلماء عن هذه المرويات مرفوضا ، والأنكى حين تجد من الشيعة من يعدّها في عداد الأسرار الخاصة بالمذهب التي لم يبح بها الأئمة إلّا إلى حوارييهم وأهل خاصتهم ، وكأنها أسرار الكون وخفايا الخلق ، متناسين أن هذه المرويات تمثّل سبّة عار على التشيّع ، وتشويها لدعوة الأئمة . إن الغواية الواضحة والبعيدة المدى التي أذعن إليها بعض المجتهدين الشيعة قامت على فهم النص كونه ينشئ تمييزا بين الدلالة الصريحة والدلالات الاحتياطية التي تجعل من

--> ( 43 ) الشيخ الطوسي ، اختيار معرفة الرجال ، ( قم ، 1404 / 1983 ) ، الجزء الثاني ، ص 489 - 491 ( 44 ) , IIILX . loV , ylretrauQ cimalsI , snoitidarT i'ihS fo ecruoS A sA qidaS - la rafaJ , yelkcuB . P . R ff 83 . pp , 9991 , 1 . oN