فؤاد ابراهيم
137
الشيعة في السعودية
النص قابلا للاستعمالات المتعددة ، وفي ذلك إغفال متعمد لحقيقة التناقضات القارّة في ذات النص أو المتعارضة مع نصوص أخرى ، ولذلك يتم تعويض إزالة النص ونسفه بتكريسه عبر قراءات مزدوجة ، خشية القول عن فاعله إنّه مصادم لنص مقدّس . ولكن هل يمكن النظر نظرة مشروعة إلى النص مفصولا عن قائله ، أم أن القائل الافتراضي بات يقرر سلفا شرعية النص ، وإن خالف مضمونه القرآن الكريم والسنّة النبوية ونصوصا أخرى صادرة عن الأئمة ومتطابقة مع المصدرين الأولين ؟ إن النزعة السكو لاستيكية للتشيّع تجعل الجدل محاصرا بين النص والعقيدة ، إذ تصبح قراءة النص عملية عقدية خالصة أكثر من كونها ممارسة ذهنية عقلانية . وعليه لا يتخذ النص بكل قراءاته المزدوجة أهميته إلا عندما يدرج في إطار التفسير العقدي ، وهذا ما يتيح لمرور طيف من الروايات دون خضوعها للمساءلة الأولية ، لأن هناك من أراد أو سمح لها أن تبقى صالحة للاستعمال المتكرر . ولا يمكن شق دروب وآفاق جديدة للتشيّع ما بقي حبيس مقولات متهافتة صاغها أناس جعلوا الأئمة تحت التصرف كيما ينهبوا منهم وباسمهم دمغة الأصالة النموذجية لنصوص مفبركة . بكلمة أخرى ، هناك من سوّر التشيّع وألقى بداخله ما ليس جزءا من مكوّناته ، عدا أن تحميل رموز المذهب الأوائل تبعة اقترافات المحسوبين عليه ليس أقل من جناية بحق من نذروا أنفسهم لإيصال رسالة الإسلام كما وردت في القرآن الكريم والسنّة النبوية . التعايش مع الآخر لا تظهر الصلة بوضوح بين النصوص وأزمة التعايش مع الآخر إلا إن انتحلنا شخصية هذا الآخر الذي يشعر بالمهانة من نصوص تسلبه حق الاعتناق الحر ، وتطيح رمزية القيم والرجال بما يمثّلون بالنسبة اليه جزءا من نظام المعنى الديني . إن الإصغاء إلى نداء الآخر وتذمّره لا يغدو مجرد تنبيه إلى عثرة عابرة ، بل يتضمن دعوة غير مباشرة إلى تعايش معه أيضا ، ولكن وفق شروط مختلفة . إن تبرّم الشيعة من