فؤاد ابراهيم

118

الشيعة في السعودية

العراقية الإيرانية وانفراط عقد التواصل بين النجف والمسكونيات الشيعية خارج حدود العراق ، قد أثار إشكالية الولاء الشيعي في مناخات شديدة التوتر ، أي في سياق الصراع العربي - الفارسي ( العراق وإيران ) ، والصراع الطائفي ( السعودية وإيران ) . وهذا ما يدفع للتشديد دائما على أن إشكالية الولاء يجب عدم طرحها في سياق خارج وداخل ، لأنها بذلك تدرج في سياق خصومة مذهبية ، وإلا فإن الولاء المنقسم قد يعيشه المواطن السنّي في السعودية الذي يطيح مشروعية الدولة وينقل ولاءه إلى مشايخ مغمورين يقتفي أثر أفكارهم ويمتثل لأوامرهم بما فيها الأوامر المحرّضة على محاربة الدولة . فالولاء يبدأ بشبكة العواطف العامة لدى الأفراد ، ولا شك أن العاطفة الدينية تنتج مضاداتها حين تكون في مواجهة عواطف أخرى مناقضة ، إذ من غير الممكن أن تجتمع العاطفتان الدينية والسياسية حين تكون دينامياتهما في الخارج تعمل بصورة عكسية ، أي لا يمكن المرء أن يقذف نفسه خارج ما انطوت عليه ذاته العاطفية . الولاءات المستبطنة : مزدوج الديني / السياسي بدءا نقول إن إشكالية الولاء رافقت الشيعة منذ زمن بعيد ، أي منذ لحظة احتجاب المشروعية عن النظم السياسية الناشئة في زمن الغيبة ، ولكن شأنهم شأن المجتمع السنّي ، فقد ظلّت السلطة السياسية شأنا منفصلا عن الاجتماع الأمر الذي حرم الجميع من مجرد التفكير فيها ، فضلا عن الانضواء تحتها أو تحديد قياساتها النهائية . فمعظم السنّة قبلوا بأن الخليفة يصبح ذا شرعية مترددة ومشكوك فيها منذ نهاية عصر الخلفاء الراشدين ، في حين آمن الشيعة بأن النظام العادل لا يتحقق إلّا مع عودة الإمام المهدي . ومع ذلك بقيت السلطة من الناحيتين التاريخية والنظرية صنوا افتراضيا ومزعوما للمذهب السنّي ، باعتباره دين الدولة والأيديولوجيا المشرعنة للسلطة في حين بقي التشيّع مذهب المعارضة . برغم أن هذه القسمة كانت اختزالية ، لكل من المذهبين ، فقد حمل أحد خطوط المذهب السنّي في حقب تاريخية عدة لواء المعارضة وأدخل رموز المذهب المعتقل ،