فؤاد ابراهيم

117

الشيعة في السعودية

إعادة إحياء الإسلام وتكييفه مع الحداثة . هذه الأفكار التي بشّر بها المفكّرون الإسلاميون الحداثيون مثل رفاعة الطهطاوي ( 1801 - 1873 ) والسيد جمال الدين الأفغاني ( 1838 - 1897 ) والشيخ محمد عبده ( 1849 - 1905 ) والشيخ محمد رشيد رضا ( 1865 - 1935 ) ، نقلت تدريجا إلى المدن المقدّسة ، ثم جاءت الثورة الدستورية في إيران التي منحت المجتهدين الشيعة في النجف فرصة تطوير نظرية سياسية ترسي أساسات تمثيلهم في شؤون الدولة ، وهو هدف كانوا يسعون إليه ، ليس في إيران فحسب بل في العراق الملكي أيضا . كذلك ساهمت الحركة الدستورية في إشاعة أجواء جدل ثري في الوسط الشيعي التقليدي سمح بانتشار الأفكار السياسية الدستورية التي ناصرها وبشّر بها المفكرون الإسلاميون الحداثيون . لا ريب أن هذه الأفكار زوّدت المجتهدين برؤية ما حيال الدولة الحديثة وهذا ما تعكسه رسالة الشيخ محمد حسين النائيني ( تنبيه الأمّة وتنزيه الملّة ) التي نشرت في عام 1909 ، في مسعى لصوغ نظرية سياسية تشدد على محاسبة الحكومة ومراقبتها ، وتضع مبادئ مقاومة الحكم وتمثيل العلماء في شؤون الدولة دون مخالفة قواعد الشريعة « 37 » . إضافة إلى البعد الإيجابي لهذه الأفكار في تنمية الوعي الدستوري لدى الفقيه الشيعي ، فإن منجزات التجارب السياسية في إيران والعراق صبّت في مصلحة المجتهدين من حيث تطوير طموح ما لدى هذه الطبقة وتحديدا لدى المتصدّين للمرجعية الدينية العليا من أجل إرساء سيادية كلية تعلو فوق سيادية الدولة ذاتها ، أو توازيها ، ولكنها في الوقت ذاته منفصلة عنها ، وهنا يتموضع الإشكال العويص في العلاقة المعقدة بين المرجع - الدولة - عموم الشيعة . ولا شك أن ضعف مكانة النجف بعد رحيل السيد الحكيم وانزياح مركز الجاذبية من النجف إلى قم ، بعد انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية عام ، 1979 وتاليا اندلاع الحرب

--> ( 37 ) أنظر : توفيق السيف ، ضد الاستبداد . . الفقه السياسي الشيعي في عصر الغيبة ، ( بيروت ، 1999 )