فؤاد ابراهيم
111
الشيعة في السعودية
وبمرور الوقت ، فإن هذه المجالات قد أعيد تعريفها وتطويرها بحيث باتت مساحة الفراغ تمتد إلى الشأن العام ، وخصوصا السياسي لتضع الفقيه مركزا في هذه المساحة والمحور الذي تدور حوله شروط ملء الفراغ ، ليخلص التعريف النهائي لولاية الفقيه بتنصيبه حاكما مطلقا على الأمّة بالنيابة عن الإمام المعصوم في زمن الاستتار . يكتسي الغموض علاقة المرجعية بالعمل السياسي منذ تقرر مدّ الحدود المرسومة لولاية الفقيه . في التنظير الحزبي ، هناك من يضع تأطيرا افتراضيا للعلاقة بين الفقيه والعمل الحزبي . قد نجد في أدبيات حزب الدعوة الإسلامية أن ولاية الفقيه تنحسر في المرحلة التغييرية ذات الطابع الفكري تأسيسا على كونها تمثل تعبيرا متطوّرا لمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والذي يستوعب عموم الأفراد دونما ضرورة لتحصيل الإذن المسبق من الفقيه ، ولكن تتأكد الولاية في المرحلة الثانية حين تخوض المجاميع الدعوية معترك الصراع المسلح ، وتبدأ العمل الجهادي وإراقة الدماء وصرف الحقوق الشرعية . ومع ذلك ، فإن ثمة استدراكا دعويا يبقي على موقف تراجعي نحو خط ولاية الفقيه إذ إن « اختصاص الحاجة إلى ولاية الفقيه ببعض الحقول لا يعني عدم نفوذ أمر الفقيه « لو أمر » في باقي الحقول » « 32 » . لذلك تخلّى الحزب عن موقفه السابق ، وفتح أفق الولاية من داخل الحزب إلى خارجه ومنح وليّ الفقيه إشرافا مباشرا على نشاطاته . وفي هذه النقطة على وجه التحديد ، كان مركز الزلزال الذي نجم عن تشققات داخل بنية الحزب ، وصولا إلى تبعثره النهائي . من جهة ثانية ، كان رحيل السيد محمد الشيرازي ، القطب الأخير في جيل مراجع الشيعة الكبار والاسم المرتبط بالصراع المرجعي الممتد منذ بدايات السبعينيات حتى اغماضته الأخيرة في ثاني أيام عيد الفطر المبارك عام 1423 ه 6 ديسمبر / كانون الأول 2002 قد فتح باب الجدل مجددا على المساحة التي يمكن المرجعية أن تتمسرح عليها اجتماعيا وسياسيا في المراحل المقبلة .
--> ( 32 ) شكل الحكم الاسلامي وولاية الفقيه ، منشورات حزب الدعوة الاسلامية ، الاعلام المركزي ، منشوراتنا - 12 ، ( د . ت ) ، ص 19