فؤاد ابراهيم

101

الشيعة في السعودية

الإيرانية الإمام الخميني عام 1989 ، والتي شقّت مسرى جديدا إلى قراءة النص الشيعي مفصولا عن القراءة الثورية الإيرانية . لقد برزت ثلة من المنشغلين بتجديد الفكر الشيعي في إيران من منازع مختلفة فلسفية وكلامية وفقهية من أمثال عبد الكريم سروش ، محسن كديور ، سعيد حاجاريان ، محسن مجتهد شبستري ، مصطفى ملكيان وآخرين ، في سياق محاولة لفصل النص عن الاجتهاد ، واشتقاق رؤية إنسية للدين تنزع عنه ومنه السلطة الوصائية بأشكالها المختلفة . إن القراءات الجديدة التي صدرت عن هذا الفريق الشيعي خارج سياق القراءة الرسمية للتشيّع لم تنل قدرا كبيرا من الاهتمام لدى القارئ الشيعي العربي ، بفعل الطنين الذي أحدثه الخطاب الشيعي الحركي ، والذي لا يزال يتغذى من التأييد الواسع له وسط فئات اجتماعية ما زالت تحقق فيه ذاتها ، وتشكّل قوة الدفع الميكانيكية للمشروع السياسي الشيعي . ولهذا السبب ، ربما ، لم تشق الأفكار الإصلاحية الشيعية طريقا جديدة في المسكونية الشيعية العامة ، كونها ما برحت محفوفة بتهمة ( الخروج على الإجماع ) ، و ( خرق الاتفاق العقدي ) . ومن المفارقات الباعثة على الأسى ، أن يكون التجديد في الفكر الشيعي في ما مضى ، مهمة المصلحين الذين انشغلوا بإعادة تفسير المفاهيم الكبرى في الفكر الشيعي ، ولكن بعد أن حققت عملية التجديد أغراضها السياسية ، بات التجديد وصمة ، وتاليا مهمة يضطلع بها ضعاف العقيدة والذين شغلتهم أهواؤهم عن ذكر اللّه ! والسبب شديد الجلاء . ففي الأمس ، كان المجددون الشيعة يتطلعون إلى الحكم من وراء انغماسهم في تطوير مفاهيم إصلاحية شيعية ، أما اليوم فهم في الحكم ، والحاجة إلى تطوير أفهام جديدة قد تهدم أركان الحكم الذي وصلوا إليه . منذ أكثر من عقدين ، وخارج المحصول السياسي ، لم يتحول التشيّع إلى جزء من الانهماك الثقافي اليومي ، ولا مادة للتحري المتصل من أجل إعادة اكتشافه ، بل إن الانشغال الدؤوب المحفّز بالرغبة في تأليقه المتواري في حقب ماضية ، جعل مهمة المراجعة ممنوعة وفق الواقع المعيش شيعيا ، وفي الوقت نفسه محفوفة بأخطار غير مأمونة العواقب . إن من