كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

98

التشيع والتحول في العصر الصفوي

الشيعية - وهي حجر الزاوية في الفقه والحديث الشيعيين - قد صنّفت منذ زمن طويل « 1 » ؛ كما كان علم الكلام الشيعي قد تخلّص من الغلو الذي أظهره في مراحل نشوئه وازداد قربا من المعتقدات شبه المعتزلية التي سوف يقترن بها إجمالا مذّاك ؛ وجرى اتخاذ خطوات مهمة لتحديد أصول الفقه الشيعي ولوضع القاعدة النظرية لدور الفقهاء ومنزلتهم . حصلت هذه التطورات في مراكز تقليدية عدة لمذهب الإمامية مثل قم وبغداد والنجف ، وقام بها علماء عرب وفرس على حد سواء . وقد جمعت مكوّنات البرّانية الإمامية الأرثوذكسية ، التي ستنميها وتعمقها الأجيال اللاحقة ، على يد خماسيّ ألمعيّ من الرجال ، تحدّر ثلاثة منهم من إيران ، والخمسة هم : محمد الكليني ( ت . 329 ه / 40 - 941 م ) ، محمد القمي المعروف أيضا بابن بابويه ( ت . 381 ه / 91 - 992 م ) ، محمد الطوسي المعروف بشيخ الطائفة ( ت . 460 ه / 67 - 1068 م ) ، الشيخ المفيد ( ت . 413 ه / 22 - 1023 م ) ، وعلم الهدى [ الشريف المرتضى ] ( ت . 436 ه / 44 - 1045 م ) . يشار عادة إلى الكليني وابن بابويه وشيخ الطائفة ب « المحمدين الثلاثة » ؛ ويعترف بهم في الأوساط الإمامية على أنهم « الآباء المؤسسون » لمذهب الإمامية الأرثوذكسي . منذ بداية القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي ، وحتى أواسط القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي ، كان أهم العلماء في

--> ( 1 ) من أجل تاريخ وجيز لمذهب الإمامية والدور الذي لعبه « الآباء المؤسسون » في تطوير عقائده ، انظر : revlewT fo senirtcoD dna yrotsiH ehT : malsI i'ihS ot noitcudortnI nA , nemoM najooM . 19 - 16 . pp , ) 5891 , sserP ytisrevinU elaY : nevaH weN ( msi'ihS