كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
9
التشيع والتحول في العصر الصفوي
عربي ، ساعيا لإعادة إنتاج المقولات الصوفية المتطوّرة في هذا العهد على شكل أنظمة فلسفية وجودية تنتهج آليات التعامل الفلسفي ، مما أحدث تحوّلا يمكنني أن أنعته بالأهم في التفكير الشيعي العقدي والوجودي بالمعنى الواسع للكلمة . إن جماع الصوفي - الفلسفي الذي بدا أنه يريد أن يعيد إنتاج منظومة الوجود الشيعية منذ حيدر الآملي وحتى صدر المتألّهين الشيرازي في القرن الحادي عشر الهجري قد أسدل الستار على العقل الكلامي الاعتزالي الذي بذل العلّامة الحلي حياته من أجله ، فقد كان المنهج الاعتزالي الشيعي بمدرستيه : القديمة المكثفة مع المرتضى ، والحديثة المخففة مع الحلّي ، قائما على أساسيات العقل الكلامي الذي طالما نظرت إليه الفلسفة بسخرية واستهزاء ، والآن يعاد إنتاج التصوّر الشيعي للعالم على أساس العقل الفلسفي - العرفاني في أرقى أشكاله مع الحكمة المتعالية ، وليس هذا بالأمر البسيط ولا بالهيّن . وعندما يعاد إنتاج التصوّر الشيعي للعالم على أساس الفلسفة الصوفية والتصوّف الفلسفي فإن مفهوم الإنسان يغدو أساسيا في نظام الوجود ، ومن ثمّ سيدخل - شئنا أم أبينا - في أيّ تصوّر سوف ننسجه عن العالم . وإذا لم يكن في الموروث الشيعي فرصة لتطبيق هذا المقول على شيء سوى الإمام ، فإن من الطبيعي أن يغدو هذا المفهوم هو الأوفر حظا لاكتساب تمام الامتيازات الصوفية الفلسفية التي أعطيت له ، وهذا ما سيعيد تكوين أصل مقولة الإمامة ، بل سيقلب تعريفها الأوليّ إلى مفهوم جديد سنلاحظه حينما نمرّ تاريخيا - وبسرعة - على التعريفات الكلامية الشيعية القديمة للإمامة حتى بدايات العهد الصفوي ، ثم نقارنها بالتعريفات التي أنتجها التصوّف الفلسفي فيما