كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

10

التشيع والتحول في العصر الصفوي

بعد . فبعد أن كان مفهوم الإمامة نحوا من الرئاسة في الدين والدنيا ، وهو ما كان يقترب بعض الشيء من التعريف السنّي لها كما شاهدناه مع مثل الغزالي في القرن الخامس الهجري ، غدا اليوم مع التفسير الصوفي الفلسفي كامنا في بنية نظام العالم ، فالإمام حلقة من حلقات الوجود ، لا ينتظم شأن العالم بدونها ، وهذا ما عزّز مقولات كان قد طرحها جمع من الشيعة من قبل ، باتت تطلق على نفسها اسم الولاية التكوينية أو العلم المطلق للإمام أو . . إن صياغة مقولات الإمامة على أساس أنها رئاسة في الدين والدنيا سوف يكوّن تصوّرات عن العصمة وصفات الإمام ودوره تختلف بعض الشيء عن إعادة إنتاجها بوصف الإمامة مركزا رئيسيا في نظام الوجود ، وكلّ من يستهين بهذا التحوّل الهائل في المفهوم سوف يرتكب أخطاء فادحة في تفسيره العلمي للعقل الشيعي . 2 - الاتجاه الأخباري النصّي الذي قام بخطوات متعدّدة الجبهات ، معيدا بذلك إنتاج مصادر المعرفة الدينية ورتبيّتها ، فنحّى العقل جانبا إلى حدّ بعيد ، وأطاح - بقدر كاف - بمرجعية النص القرآني ، وقطّع أوصال العلاقة مع الآخر في الاجتماع الإسلامي بفتحه كلّ الملفات المذهبية الضاخّة بالدلالة ، وعزّز مرجعية السنّة ( النص الثاني ) بما لم يعد يسمح - إلا قليلا - بمناقشتها ، معيدا إحضاره في الحياة الشيعية وبقوّة ، باحثا عن شتات هذا النص المبعثرة هنا وهناك في أرجاء العالم ، فثوّر الموروث النصّي الشيعي ، وأبدى بقوّة كل الامتيازات الشيعية على حساب عناصر التواصل مع الآخر . كان الاتجاه الأخباري مخاصما - فيما بدا لنا - للمنحى الصوفي في الثقافة ، تشهد على ذلك سجالات تلك الحقبة ، وكتب عديدة لتيار