كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
87
التشيع والتحول في العصر الصفوي
المدخل : تعريف الجوّانيّة والبرّانيّة في الفصل السابق ، استنتجنا أنه وفقا للقرآن ، فإن الهدف النهائي لكل علم بشري هو عرفان الله وصفاته . أولئك الذين يكسبون هذه المعرفة ويعززونها ب الإيمان ثم يسلمون أنفسهم ( الإسلام ) هم العلماء الحقيقيون بالمعنى القرآني للكلمة . يفترض أن الالتزام ب الشريعة ( الإسلام ) هو النتيجة المنطقية للتسليم الداخلي ، ولكن هذا ليس محتوما ؛ فقد يظن البعض نفسه مسلما ورغم هذا يبقى مفتقرا إلى الإيمان والإسلام . يشتمل القرآن على الإسلام وعلى الإيمان الذي يشكل الإسلام مكوّنا جوهريا فيه ؛ ويعتبر محمد ، كونه القناة المحورية التي ينتقل عبرها الوحي ، تجسيدا لكلا الإيمان والإسلام . يركز الإيمان ، بصفته علّة الوحي وغايته ، على الحقيقة وعلى الرؤية gnuuahcsnatleW القرآنية للعالم ؛ بينما يتمركز الإسلام - وهو مجموعة التعاليم المصمّمة لتنظيم حياة أولئك الذين « أسلموا » - حول الشريعة . تتناول جلّ الآيات المكية أصول الإيمان والعرفان الإلهي ، إذ يمكن إرجاع جذور التفكر الغيبي والحكمة الإلهية إلى هذه الآيات بشكل رئيس . ومعظم الأوامر القرآنية