كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
88
التشيع والتحول في العصر الصفوي
المتعلقة بالنواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لحياة المسلم متضمّنة في الآيات المنزلة في المدينة حيث نجح محمد أخيرا في تأسيس بيئة مسلمة جماعيا وحيث صار الإسلام إسلاما ممأسسا . ويبدو تبسيطا مخلا القول بأن الآيات المكية تمثل الإيمان بينما الآيات المدنية تمثل الإسلام . فمن بين الآيات التشريعية السائدة مدنيا ، نجد الكثير من الآيات بروح مكية بارزة ، تنضح بمظاهر الأسماء والصفات الإلهية ، وبأمثلة عن خلق الله في الكون ، وبأوامر التدبّر وطلب العلم والإيمان . في الواقع ، فإن عدم اقتصار الآيات المدنية على ظواهر الدين ربما دل على أن الإيمان ، رغم كونه أسّ الإسلام ، ليس مجرد مرحلة عابرة على طريق الإسلام ؛ على العكس ، فإن الإلحاح في الآيات المدنية على الإيمان يظهر أن الإيمان يجب أن يجدّد ويرسّخ دائما . الإيمان متحرك نوعا ما ، أما الإسلام فساكن . قام محمد ، الذي ينظر إليه أتباعه على أنه المبلّغ الأمثل للوحي ، بنقل المعرفة بالله وبأوامر الله ( الشريعة ) إلى الناس فلم يضحّ بالإيمان أو بالإسلام لصالح الآخر ، بل جرى الإقرار باختلافهما مع الحفاظ على تعايشهما . مع عدم تأييده وجود « كهنوت » ممأسس ، فإن القرآن يشير إلى وجود جماعة من العلماء : أولئك الذين « يعرفون » الله ويبثون علمهم به وبأوامره إلى من حولهم . بناء على تواقف « 1 » ecnednepedretni الإيمان والإسلام نظريا ، فإن العالم المثالي قرآنيا هو القادر على حيازة ونشر العلم المتعلق بكلتا الناحيتين . ولكن في الواقع ، فإن قلة من العلماء المسلمين قد نجحوا في دمج هاتين الناحيتين كأساس لتعليمهم
--> ( 1 ) وتعني توقّف كل منهما على الآخر . [ المترجم ] .