كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
79
التشيع والتحول في العصر الصفوي
في معرفة الإسلام ، وهو رأي متوافق مع آراء الحداثيين . مقتبسا حديث الرسول الذي يفضّل مداد العلماء على دماء الشهداء ، يشدد شريعتي على أن العلم ينبغي أن لا يفهم بمعناه العام . كما ينبغي عدم حمله على ما فهمه القدماء ، أي على كونه منحصرا في مجال محدّد . في رأي شريعتي ، كانت الأمانة التي عرضها الله على الإنسان هي المسؤولية ؛ والمسؤولية الكبرى تقع على عاتق العالم . فهو يعتبر أنّ العلم المقصود في القرآن هو حيازة الفكر المستنير ، ويجب فهمه في إطار الأيديولوجيا الشعبية الثورية الحديثة « 1 » . في كتاب الإنسان والإيمان ، يشير مرتضى مطهري إلى التناقض بين العلم والإيمان في العهد القديم ويقسم تاريخ المدنية الغربية إلى عصرين رئيسين ، عصر الإيمان وعصر العلم : بينما ينقسم تاريخ المدنية الإسلامية إلى عصرين : عصر « التفتّح » الذي هو عصر الإيمان والعلم معا ؛ وعصر الإنحطاط الذي تدهور فيه العلم والإيمان « 2 » . ويخلص إلى تعريف العلم على النحو الآتي : تعود الرؤية الواسعة للإنسان حول الكون إلى مجموع المحاولات البشرية التي تكدست وتكاملت خلال قرون متطاولة . وانصبّت هذه الرؤية في قواعد وضوابط ومنطق خاص ووضع لها اسم العلم « 3 » .
--> ( 1 ) شريعتي ، على : مسؤولية شيعي بودن ، طهران ، 1973 / 1974 ، ص 25 - 27 . ( 2 ) المطهري ، مرتضى : الإنسان والإيمان ، منظمة الإعلام الإسلامي ، طهران ، ط 2 ، 1988 ، ص 28 . ( 3 ) م . ن . ، ص 17 .