كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
63
التشيع والتحول في العصر الصفوي
بطبيعة الحال ، لم يحصل تطور هذه الفروع المعرفية دفعة واحدة : تشكّل كلّ منها تدريجيا بالتوافق مع الحاجات العملية للمجتمع الإسلامي الناشئ . فعلى سبيل المثال ، كان الفقه وليس العقائد هو أول أعمال المجتمع الإسلامي والتعبير الأرقى عنه في مراحله الجنينية ، فالحاجات العملية للأمّة أشعرتها بأهمية ترسيخ الفقه وتقنينه قبل بناء العلم العقدي المنهجي المسمى علم الكلام « 1 » . ولا يعني هذا أن المسائل الغيبية لم تناقش في أيام الإسلام الأولى ، فأكثر الآيات المكيّة تنضح بالمسائل الغيبية ، ولا يمكن الافتراض بأن هذه المسائل قد أهملها محمد والمؤمنون الجدد . وقد تأخّر جدا عن هذا ظهور فروع منهجية من العلوم والمعارف الإسلامية . وأساسا ، كان أي فرد ضليع في فرع من العلوم المذكورة أعلاه يسمّى عالما في مجاله . ولكن يبدو أنه ، في العقود الأولى بعد وفاة محمد ، صار كل عالم يلقب وفقا لمجاله المعرفي الخاص ؛ فمثلا ، لقّب علي بن أبي طالب ب رئيس المفسرين لحيازته قصب السبق إلى التفسير القرآني « 2 » . ولاحقا فقط ، بعد تطور فروع المعرفة إلى علوم منهجية بذاتها ، صار مصطلح العلماء الغامض يستعمل كتعبير شامل عن أي مجموعة من العلماء المسلمين بغض النظر عن اختصاصهم . وقد ترك إبهام مصطلح العلم في القرآن المجال مفتوحا أمام كل
--> ( 1 ) انظر : . ) 5791 , PUO : drofxO ( malsI , bbiG . R . A . H من أجل نظرة واضحة وشاملة على تطور الفروع المختلفة من العلوم الإسلامية . الفصلان الخامس والسادس مفيدان بشكل مميز . ( 2 ) حجازي ، قرآن در عصر فضا ، ص 170 .