كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
64
التشيع والتحول في العصر الصفوي
مجموعة من العلماء لتصرّ على أهمية ما اختصت به من فروع العلم . ووفقا لمحمد ، فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ، وهذا التأكيد هو من أشهر الأحاديث النبويّة حول العلم ومقبول من الشيعة والسنة على حد سواء « 1 » . ويشير عدم تحديد الحديث لطبيعة العلم المطلوب إلى وجود إجماع حول معنى مصطلح العلم ودلالته في الأيام المبكرة للإسلام . ولكن ، كما يقول الغزالي في إحياء علوم الدين ، اختلف الناس في العلم الذي هو فرض على كل مسلم ، فتفرقوا فيه أكثر من عشرين فرقة « 2 » . فقال المتكلمون ، هو علم الكلام إذ به يدرك التوحيد ويكلم به ذات الله سبحانه وصفاته ، وقال الفقهاء : هو علم الفقه إذ به تعرف العبادات والحلال والحرام وما يحرم من المعاملات وما يحل . وقال المحدثون والمفسرون : هو علم التفسير والحديث [ الكتاب والسنة ] ، إذ بهما يتوصل إلى العلوم كلها . وقال المتصوفة : المراد به هذا العلم ، أي التصوّف . والحاصل أن كل فريق نزل الوجوب على العلم الذي هو بصدده « 3 » . العلم في السنة هناك مئات الأحاديث النبوية ، وكذلك الإمامية عند الشيعة ، التي تدور حول العلم وفضل من يطلبه وينشره . وقد ذاع بعضها في العالم الإسلامي حتى دخل في لغة الحياة اليومية على شكل مثل سائر أو
--> ( 1 ) القزويني ، محمد بن يزيد : سنن ابن ماجة ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ، دار الفكر ، بيروت ، د . ت . ، ج 1 ص 81 ، الحديث 224 ؛ الكافي ، ج 1 ص 30 . ( 2 ) الغزالي ، ج 1 ص 14 . ( 3 ) م . ن .