كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
62
التشيع والتحول في العصر الصفوي
والعلوم التي نتجت عن هذه الدراسة . بناء عليه ، فهو يرى أن الاهتمام بحروف القرآن وأصواته نتج عنه « علم » التجويد ، كما نتج « علم » النحو والصرف عن اهتمام بعض الأشخاص بتركيب الكلمات واستعمالها ؛ أما « علم » رسم الخط ، فقد ازدهر بسبب التأمل في أساليب الكتابة ونسخ القرآن . أولئك الذين تدبروا في معاني الكلمات مهدوا لنشوء « علم » التفسير ، وأولئك الذين تأملوا في البراهين العقلية وأمثلة توحيد الله أنذروا بنشوء « علم » الكلام . أما التحري عن كيفية استنباط الأحكام الضرورية لتنظيم حياة الناس فقد قاد إلى ولادة « علم » الأصول . كما آذن التفكر في سيرة الأنبياء السابقين وإنجازاتهم بولادة « علم » التاريخ . وقد قادت دراسة الآيات التي يتعرض القرآن فيها لأنماط السلوك - المؤدية إما إلى الثواب وإما إلى العقاب - إلى ولادة « علم » الأخلاق . أولئك الذين تفكروا في الآيات القرآنية الكثيرة التي تعالج الظواهر الكونية أسسوا العلوم « الطبيعية » وصاروا روادا في علوم الطبيعيات والرياضيات والفلك والطب والكيمياء والجغرافيا وما إلى ذلك « 1 » . مطوّلة هي لائحة البرقعي مما يسميه « علوم القرآن » ؛ وهو يشير إلى أن كل التقدم الذي وصل إليه العلماء المسلمون في المجالات المختلفة خلال القرون الأولى للإسلام إنما هو نتيجة للتعاليم الإسلامية وللاهتمام الذي توليه لطلب العلم « 2 » .
--> ( 1 ) مع أن القرآن نفسه لا يعترف بأي فرق بين العلم « الديني » والعلم « الدنيوي » ، فإن العلوم آنفة الذكر ممكنة التقسيم إلى علوم « نقلية » وعلوم « غير نقلية » : تدل السابقة على مجالات الدراسة التي تتعلق بالقرآن والحديث وبالتالي استنباط الأحكام ؛ بينما تدل اللاحقة على ما يمكن تسميته بالمصطلحات الدنيوية العلوم « الطبيعية » أو الاجتماعية . ( 2 ) العلامة البرقعي ، أبو الفضل : مقدمة بر تابشي أز قرآن ، طهران ، 1985 ، ص 60 - 61 .