كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

57

التشيع والتحول في العصر الصفوي

ولكن يترجح أن إبراهيم لم يكن يلتمس كشفا تتجلى فيه قدرة الله المطلقة بقدر ما كان يلتمس الثبات على ما كان حققه من تسليم إلى حينه . لا يتسق قول العلّامة بأن هذه المرتبة إفاضة إلهية مع فهم التسليم كمرتبة يبادر إليها المؤمن باختياره . زد على ذلك ، فإنه لم يكن لدى إبراهيم علم كاف بمستوى إيمان ذريته واستعدادهم لنوع الكشف الوارد في الخبر . يترتب عن المرحلة الرابعة من الإيمان استيعاب هذا الحال لجميع الأحوال والأفعال . يجري إيراد الآيات ( يونس 62 - 64 ) [ العلامة يورد الآيتين 62 و 63 دون الآية 64 ] كعرض لهذه المرتبة من الإيمان ، حيث أن هؤلاء المؤمنين المذكورين في الآية يجب أن يكونوا على يقين من أن لا استقلال لشيء دون الله ولا تأثير لسبب إلا بإذن الله . هذه هي مرتبة الولاية وفيها يرتفع المؤمن إلى الحالة الجديدة ، وهي صيرورته وليا لله . من هذه الدراسة الخاطفة للأحاديث والتفاسير ، تنبثق حقائق عدة . أولا ، يتفق الشيعة والسنة على أن الإيمان والإسلام مختلفان مفهوميا كما يظهر من آيات قرآنية عديدة . ثانيا ، يتفق الكثير من علماء السنة والشيعة ، الماضين والحاضرين ، على أن الإيمان أساس الإسلام / الإسلام وبالتالي فهو لباب له وجوهر . ومع ذلك ، ثمة التباس ملموس يحيط بالتفسيرات المختلفة لكلمة الإسلام وبعجز المفسرين الأوائل - أو إعراضهم - عن متابعة القرآن في إقامة تفريق واضح بين التسليم الشخصي ( الإسلام ) وعضوية الطائفة الدينية ( الإسلام ) . وكما رأينا ، فقد يكون هذا نابعا أصلا من الرغبة في الحفاظ على الوحدة ، أو انعكاسا للاعتقاد بأن جميع المسلمين في