كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
58
التشيع والتحول في العصر الصفوي
الأيام المبكرة جدا للمجتمع الإسلامي كانوا مسلمين أيضا . ومع نمو الأمة ، تزايدت احتمالات تظاهر الناس بالإيمان لمجرد الطمع في المكاسب المادية والاجتماعية التي يجلبها الانتساب للأمة ، وما قضية بني أسد إلا مثال على ذلك « 1 » . كذلك ، فإن الإبهام في استعمال كلمة الإسلام ، والتي لا يمكن تمييزها عن الإسلام في العربية لغياب الأحرف الكبيرة خلافا للإنكليزية ، قد أغبش الفارق بين التسليم الشخصي الداخلي للفرد ( الإسلام ) وبين التظاهر بالتزام الطائفة الدينية ( الإسلام ) . تعطي الجمل المبهمة كتلك التي أدلى بها ابن عباس انطباعا بأن الإسلام مسألة استحقاق بالولادة أكثر منها مسألة تسليم شخصي « 2 » . موهمة أيضا هي الرواية عن جعفر الصادق عندما يعتبر الإيمان غير ممكن إلا عبر الإسلام . قد يكون هذا صحيحا إذا قصدنا بكلمة الإسلام التسليم الشخصي للفرد ؛ ولكنه غير صحيح إذا قصدنا الإسلام . في ضوء هذا ، يصبح من اليسير أن نجد مولودا في بيئة إسلامية يعتبر نفسه مؤمنا لمجرد انضمامه إلى الأمة الإسلامية ، وبالتالي يصرف التركيز عن الإيمان ، الذي يريده القرآن ، إلى الإسلام عبر المساواة بين الإيمان والإسلام . ولذا فقد كان بمقدور الغزالي مع حلول القرن السادس / الثاني عشر أن يؤنب المسلمين بسبب أن « علم طريق الآخرة وما درج عليه السلف الصالح مما سماه الله سبحانه في
--> ( 1 ) سورة الحجرات ، الآية 14 قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . ( 2 ) يبرر ابن عباس إيمانه بإمكانية « الولادة في الإسلام » استنادا إلى سورة آل عمران ، الآية 83 .