كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
56
التشيع والتحول في العصر الصفوي
أو علانيته ما لا ينقاد إلى أمر الله ونهيه أو يسخط من القضاء والقدر . كما يستند العلّامة إلى الآية 65 من سورة النساء وفيها نص على أن الإيمان الحقيقي لا ينال إلا باليقين المطلق للمؤمن حين لا يقوم بأدنى اعتراض على أوامر الله « 1 » . ويتعقب هذه المرتبة من الإسلام المرتبة الثالثة من الإيمان المبلورة عند العلّامة في الآيات 1 - 11 من سورة المؤمنون . عمليا ، فإن المرتبتين الثانية والثالثة من الإسلام متطابقتان بما إن كليهما يمتاز بالإصرار على التسليم لأوامر الله من خلال الرضا والصبر والأعمال الصالحة . وعندما يصل الإنسان للمرتبة الثالثة من الإسلام ، يصبح حال الإنسان مع ربه حال العبد المملوك مع مولاه ، والأمر في ملك رب العالمين لخلقه أعظم من ذلك . يؤكد العلّامة أن ملك الله مطلق : فالإنسان معتمد كليا على الله في جميع الأشياء ولا استقلال له لا ذاتا ولا صفة ولا فعلا . لذا فإن قدرة الله وربوبيته لا تقارن بسلطة السيد البشري على عبده . وكلما زاد تسليم الإنسان ، كشف الله له حقيقة العلاقة بين الخالق والمخلوق . وهذا « الكشف » هو محض « معنى وهبي وإفاضة إلهية » لا تأثير لإرادة الإنسان فيه . ويقتبس العلّامة آيات متعلقة بالنبي إبراهيم الذي رغم انصياعه الكلي للأمر التشريعي بالتسليم ، فإنه سأل الله في نهاية حياته أن يجعله « مسلما » ومن ذريته أمة « مسلمة » لله « 2 » . وبما إن التسليم أمر مناط منطقيا بالمؤمن نفسه ، فإن سؤال إبراهيم يدل على أمر ليس زمامه بيده . هذا ما يدعوه العلامة المرتبة الرابعة من الإسلام ،
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 65 فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً . ( 2 ) الميزان ، ج 1 ص 303 .