كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

45

التشيع والتحول في العصر الصفوي

يرى فخر الدين الرازي أن الإسلام يجب أن يتعلّق دائما بالقلب ، وما لم يكن كذلك فإنه لا يسمّى إسلاما . لذا يصبح الإسلام والإيمان واحدا . ويوافق الرازي على أنه رغم كون الإيمان والإسلام مختلفين في العموم ، فإنهما متحدان في الوجود « 1 » . ويقدم رشيد رضا تفسيرا مماثلا عندما ينص على أن كلا من الإيمان والإسلام يشكل « الإيمان الخاص » . وهو الدين الوحيد المقبول من الله والسبيل الأوحد لخلاص البشر « 2 » . وبالنسبة إلى مفسّرين آخرين من السنة والشيعة ، فإن الإسلام جزء من الإيمان وهو أحد عناصر التصديق ب التوحيد وبه يعلن الإنسان إيمانه العميق ب أحدية الله وواحديته ، ويدمج الاستقامة المبنية على التوحيد في وجوده ونظرته للعالم . هنا يسبق الإيمان الإسلام ويشكلان معا الخطوتين الأوليين في عملية الإيمان المذكورة تكرارا في القرآن : الإيمان سابق دائما على الإسلام والأعمال الصالحة والهجرة وغيرها « 3 » . يقف مفسرون كثر على فرق أساسي بين الإيمان والإسلام معترفين أن الإسلام قد يكون ذا معنى خارجي حصرا ، بينما يتعلق الإيمان بالتصديق الباطني بأحدية الله وبكل ما ينتج عن هذا التصديق من حقائق مقدسة . عند إفراد مصطلح الإسلام عن سياقه ،

--> ( 1 ) الرازي ، فخر الدين : مفاتيح الغيب ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، د . ط . ، د . ت . ، ج 28 ص 117 . ( 2 ) رضا ، رشيد : تفسير القرآن الكريم المعروف بتفسير المنار ، المطبعة الكبرى الأميرية ، القاهرة ، 1948 - 1956 م ، ج 3 ، ص 359 - 360 . ( 3 ) تظهر كلمة الصالحات 62 مرة في القرآن ، وفي كل مرة تسبق بعبارة « الذين آمنوا » ، مثلا في سورة البقرة ، الآية 25 وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . . . . من أجل ثبت كامل ، انظر : عبد الباقي ، محمد فؤاد : المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ، بيروت ، 1363 ه ، ص 11 - 412 .