كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

44

التشيع والتحول في العصر الصفوي

المسلم تحديدا هو من يسلم سريرته جمعاء لإرادة الله : الحصيلة المنطقية لفعل التسليم هذا هي إشهار الإيمان المدخل تلقائيا في أمة الإسلام . إذا كان الإسلام فرديا والإسلام جماعيا ، فإنه سيكون مسلما ومسلما « 1 » . هذا الوضع يشبه قضايا المنطق الصوري التي تقول : « كلّ فرنسيّ أوروبيّ وليس كلّ أوروبيّ فرنسيّا » . إذ كل مسلم مسلم وليس كل مسلم مسلما . قد يكون التداخل في دلالتي المصطلح [ الإسلام ] في أذهان غالبية المسلمين راجعا إلى أنه في الأيام الأولى للإسلام ، كان ممكنا التأكيد على أن كل المسلمين مسلمون ، وذاك عائد ببساطة إلى أن المجتمع المسلم الأول تأسس على اتحاد المسلمين . علاوة على ذلك ، يصوّر عموم المسلمين عصر محمد وأصحابه على أنه « العصر المثالي » أو « عصر السعادة » حيث أن محمدا « أكمل الدين » « 2 » . من الممكن إذا أن تكون رغبة المفسرين الأقدمين في الحفاظ على تصور للزمن المثالي وللمجتمع الإسلامي النموذجي قد منعتهم ليس فقط من التفريق بوضوح بين الأبعاد الفرديّة والجماعيّة لمصطلح الإسلام ، ولكن أيضا من الاعتراف الصريح بإمكان أن يكون الفرد مسلما دون أن يكون مسلما . ومع ذلك ، فقد حصلت تغيرات في فهم مصطلح الإسلام ، ويمكن تبيّن ذلك من خلال الدراسة المقارنة لبعض التفاسير القرآنيّة .

--> ( 1 ) على امتداد هذا الفصل ، يعبّر ب الإسلام عن التسليم الشخصي والفردي للمؤمن ، وبالإسلام عن الدين الجماعي الذي ينتمي إليه . وعلى ذلك ينبني استعمال كلمتي المسلم والمسلم . ويرجى أن لا يؤدي هذا البيان إلى تخبط في غير موضعه عند القارئ ، بل إلى تقدير من جانبه للفارق الدقيق بين المفهومين وللحاجة إلى وسيلة للتمييز بينهما . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية 3 الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .