كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
392
التشيع والتحول في العصر الصفوي
احتفاظ الصفويين بالسلطة . زد عليه ، فإن تبني التشيع الإمامي من شأنه أن يعزل إيران بفعالية عن جيرانها السنّيين ، وبالتالي ينمّي وعيا أقوى بالهوية القومية من أجل أن يستغله الصفويون . خلال القرون الثلاثة السابقة على الصفويين ، تطوّر مذهب الإمامية الأرثوذكسي خارج إيران إجمالا ، مستجيبا للحاجات الفقهية والروحية للجيوب الصغيرة من المؤمنين الإماميين المقيمين في مناطق مثل جبل عامل في جنوب لبنان والأحساء والبحرين . تحدّر الفقهاء الأوائل الذين جلبهم إسماعيل من هذه المناطق بشكل عام ، وقد بدا منذ البداية أن العقائد التي فرضوها كانت مختلفة تماما عن عقائد الشعب الذي توجّب فرض دين الدولة الجديد عليه . إن موقع فقهاء الإمامية كنواب للإمام الغائب وكمستودعات لعلم الأئمة عنى أنهم أشدّ ميلا إلى علمي الفقه والحديث الفرعيين ، وكان العلماء الذين اعتمدهم إسماعيل منتمين إلى رؤية برانيّة بشكل شبه حصري . لذا من السهل ظاهريا تشخيص الفوارق بينهم وبين نظرائهم السنّة اعتمادا على هذا الموضوع . غير أن الاختلاف الجذري بين الفقهاء الإماميين وجلّ الشعب الإيراني لم يكمن في الفقه بل في أصول العقيدة ، ذاك أن مفهوم الإمامة حاسم في عقيدة الإمامية . كان مفهوم الإمامة مركزيا عند الإمامية إلى درجة أن علاقة غالبية الإماميين بالحياة الروحية تطورت في اتجاهات مختلفة تماما عنها لدى السنة ؛ ففيما وجد اللاحقون قناة للتعبير الجواني في التصوف بشكل رئيس ، فإن الإماميين امتلكوا أسلوبهم الخاص للتعويض عن النقائص الروحية للدين المقنّن ، وهو الولاء للأئمة . بنصّ أحد أحاديث الإمامية ، فإن نصف