كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

393

التشيع والتحول في العصر الصفوي

القرآن نزل في الحلال والحرام : أي أحكام الشريعة وقواعدها ، فيما نزل نصفه الآخر في الأئمة وأعدائهم . في ضوء هذا يمكن الاستنتاج أنه رغم الفارق الضئيل من الوجهة البرانية بين المذهب الإمامي والمذاهب الفقهية السنية الأربعة ، فهم منقسمون بحدّة على مستوى الجوانية . فبينما لم يهمل الإماميون من العصر الصفوي المبدأ الأساسيّ في الإيمان بالله ، فإن الإيمان بالله عبر واسطة الأئمة هو ما حاز أعلى الاهتمام ، وقد وصل إلى حدّ رواية الأحاديث في أن الإيمان بالله غير ممكن عمليا دون الإيمان بالإمام ، أو أن حصول الإنسان على المعرفة الدينية ، سواء الجوانية أو البرانية ، غير ممكن إلا بواسطة الإمام ؛ وبالتالي بواسطة الفقهاء الإماميين بصفتهم نوابا للإمام الغائب . مشفوعة بمركزية - الإمامة التي تعززها ، اصطدمت الحرفيّة القانونية ل الفقهاء الإماميين فورا بالمثل الدينية اللابرانية للسواد الأعظم من الشعب الإيراني . وقد قام الفقهاء الإماميون وأتباعهم بقمع كل مظاهر التعبير الديني التي تخالفهم . وطبعا كان هذا في توافق تام مع أهداف الدولة الناشئة ؛ ذاك أن ترسيخ السلطة الصفوية كان معتمدا على قدرة الحكام الجدد على استئصال كل مكامن المعارضة المحتملة . بالنسبة ل الفقهاء الإماميين الوافدين ، كان التصوف والتسنن وغلوّ القزلباش جميعها مواضع ازدراء ؛ وتمت مأسسة ثلب الخلفاء الثلاثة الأوائل والقمع الوحشي لمن اعترضوا على الحكم الجديد . ووجد الفقهاء الإماميون مواقع مناسبة في المناصب من أمثال شيخ الإسلام وإمام الجمعة والمدرّس وإمام الصلاة ، حيث انطلقوا منها لترويج أحاديث الأئمة ولفرض عقائدهم بنجاح على العوام .