كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
388
التشيع والتحول في العصر الصفوي
والسنية . كذلك يتفق العديد من العلماء السنة والشيعة ، ماضيا وحاضرا ، على أن الإيمان هو حجر الزاوية في الإسلام / الإسلام ، وهو بالتالي أساسي للغاية . ولكن الإبهام في استعمال كلمة الإسلام ، التي لا يمكن تمييزها عن كلمة « الإسلام » في العربية باستعمال الحروف الكبيرة ، كما هو الحال في الإنكليزية ، قد جنح منذ البداية إلى تغبيش الفارق بين التسليم الداخلي الشخصي للفرد ( الإسلام ) وبين الدخول الرسمي في الجماعة الدينية ( الإسلام ) . وفأقم من هذا عجز - أو عدم رغبة - بعض المفسرين الأوائل في توضيح الفارق . ربما كان هذا ناتجا عن رغبة في الحفاظ على الوحدة ، وهي انعكاس للاعتقاد بأنه في أول مجتمع إسلامي ، كان جميع المسلمين مسلمين أيضا . أما فكرة أن الإسلام حق مكتسب بالولادة ، أو أن الإيمان غير ممكن إلّا عبر الإسلام - وهي أفكار أجنبية على القرآن - فقد بدأت بالظهور في تفاسير الشيعة والسنة ؛ وفي ضوء هذا لا يعود صعبا أن نفهم لماذا قد يعتبر بعض المولودين في مجتمعات إسلامية أنفسهم مؤمنين لمجرد انضمامهم إلى الجماعة المسلمة ، وبذا يساوون الإيمان بالإسلام وينقلون الاهتمام الذي يجب أن يكون ، طبقا للقرآن ، منصبّا على الحقائق الداخلية للإيمان إلى الإبراز الظاهري للتسليم . بالتوازي مع التطورات الحاصلة في تفسير مصطلحي الإيمان والإسلام ، حدثت التغييرات في معاني مصطلحات قرآنية جوهرية مثل العلم والعلماء والفقه . بناء على كون غالبية المسلمين ميّالين إلى ظواهر الإسلام - فروع الدين - فإنه كان طبيعيا تماما ، بسبب القانون البسيط في العرض والطلب ، أن يبرز الفقهاء من بين جميع العلماء المسلمين