كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

389

التشيع والتحول في العصر الصفوي

ويستحوذوا على السيطرة . في نهاية القرن 6 ه / 12 م ، كان العلماء من أمثال الغزالي في موقع التحسّر على كون العلم الحقيقي - العلم بالنفس وبالله وبالآخرة - قد صار مهمّشا لمصلحة العلم بالظواهر والأحكام والتشريعات المتكاثرة التي تشكّلت كي تؤسس للمسلكية الإسلامية القويمة . لقد صار مصطلحا العلم والفقه - اللذان دلّا أصلا على معرفة الله - دالّين على معرفة أوامر الله ، بينما صار مصطلح العلماء - الذي يدل في القرآن على أولئك الذين يعرفون الله ومن ثم يخشونه - منطبقا على كل من يتضلع في فروع الدين . وبالتالي ظهرت مجموعتان من العلماء ؛ « البرانيون » الذين تركّزت جهودهم العلمية على معرفة أوامر الله ، أي الشريعة ومن ثم الإسلام ؛ و « الجوانيون » الذين ركّزت تعاليمهم إجمالا على معرفة النفس ومعرفة الله وتعميق الإيمان . تقليديا ، كانت الجوانية حكرا على الطرق الصوفية رغم وجود استثناءات . كما كان هناك أفراد حاولوا حماية التجانس المفترض حدوثه بين الوجهين الجواني والبراني للإسلام ، مولين الأرجحية ل الإيمان ولكن دون إهمال متطلبات الشريعة العملية . انوجد التوتر بين المسارين الجواني والبراني في المجتمعات الإسلامية برمتها ، ولكن ذلك لم يكن ملحوظا في أي مكان - أو ، بنظرة استرجاعية ، مهمّا للتطورات المستقبلية في فهم الإسلام - كما كان في إيران الصفوية . كانت إيران قبل الصفويين تحت سيطرة تيارين دينيين رئيسين ؛ تصوف الاتجاه العام أو « الراقي » ؛ والغلو أو التصوف الشعبي الغالي بنكهة بارزة من الهوى العلوي . وقد عاشت روح الجوانية خلال هذه