كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
387
التشيع والتحول في العصر الصفوي
إن غلبة الفقيه على العالم الإسلامي عامة ، والنطاق الإمامي خاصة ، عائدة إلى عاملين أساسيين : الإبهام والتشوش في المعنى الدقيق لمصطلحي الإيمان والإسلام ؛ والانزياح الدلالي للمصطلحات القرآنية الجوهرية مثل العلم والعلماء والفقه . يفترض القرآن عملية واضحة ، ولو مثالية ، يجب على الإنسان اختبارها ليدعو نفسه مسلما : التفكر في الكون ؛ العلم بالطبيعة وبمعنى التكوين وبوجود الخالق الذي له في كل شيء آية ؛ الإيمان بالله ، إسلام النفس لكل الحقائق التي تلزم عن الإيمان ؛ والالتزام بالطقوس والشعائر والأحكام في الدين الجماعي المعروف بالإسلام . ولكن هذا المسار قلّما يطابق الواقع ؛ لأنه ، وكما يؤكد القرآن ، فإن أكثر الناس لا يتفكرون ولا يؤمنون حقا ولا يسلمون حقا - ومن أولئك الذين يؤمنون ، أكثرهم ناقص الإيمان ، بينما يكون كثير من أدعياء الإسلام في واقع الأمر مسلمين فقط بممارسة ظواهر الإسلام ، وليس من حيث الإسلام الداخلي الروحي الذي هو مجال القلب ورأس الإيمان . واضح جدا من آيات قرآنية عدة أن الإيمان والإسلام مختلفان تماما من الناحية المفهومية ؛ وهذا منعكس في كلا الأحاديث الشيعية