كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
381
التشيع والتحول في العصر الصفوي
إنّ إسلام شريعتي ليس إسلام الفرد المكتسب معرفة الله ، المؤمن به ، المستقيم والعامل كقدوة للآخرين من أجل الخلاص ؛ إن إسلامه هو في الحقيقة أميل لأن يكون أداة لتعبير سياسي جماعي ؛ حيث يفترض وجود الإيمان كمجرّد أساس له ، وحيث يكون الفعل هو الأهمّ ، وحيث تختزل مفاهيم الإيمان الأساسية إلى ما يشبه معادلة سياسية . إذا ما بحث المرء مفهومي الرجعة والانتظار كما يردان في البحار ، وفيها يختصر الإسلام في انتظار أخذ الأئمة بثأرهم مع تجرّع القمع اصطبارا حتى حينه ، فإنه يغدو سهلا تفهّم السبب الذي حدا بشريعتي إلى التركيز جدا على المسؤولية الاجتماعية والعمل المجتمعي ، وإلى جعل الهدف النهائي الذي تتمثل فيه معتقداته هو ليس إلا الثورة الدائمة . ولكن في رفضه لرموز الشرعية في الثقافة الإسلامية - الفقيه والحكيم والمتكلم والأديب - وفي افتراضه أن فقهاء العصر الصفوي كانوا رموزا وممثلين للإسلام « التقليدي » برمّته والذي عارضه شريعتي ، يمكن القول أنه أخذ الصالح بجريرة الطالح . إذ أن رفض الإسلام « التقليدي » يعني أيضا رفض أولئك العلماء الذين كانوا على اختلاف مع البرانية بقدر اختلافه معها . باختصار ، إن هجمات شريعتي على ما سمّاه التشيع الصفوي تتركّز أساسا على عجز هذا الأخير عن مدّ العوام بعقيدة اعتراض . هناك انتقاد عنيف لبرانية الفقهاء الصفويين وانشغالهم المفرط بالطقوس والشعائر ، ولكن ما يقلق شريعتي ليس هو سيطرة مركزية - الإمام على حساب مركزية - الله . بالنسبة له ، ينصبّ جل اعتراضه على تهميش ما يراه رسالة التشيع الأساسية ، وهي إقامة العدل عبر الثورة . إذا ما أردنا إعطاء الفضل لشريعتي بصفته المفكر الذي أعاد الروح