كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

380

التشيع والتحول في العصر الصفوي

الله وصفاته وواجب الوجود وعن فلسفة الحياة وعالم الغيب والشهادة وكل أسرار الخلق [ . . . ] عندها فقط يمكنكم العبور إلى المرحلة الثانية ، مرحلة العمل : إصلاح النفس « 1 » . أمّا ما يهمّ شريعتي حقا ، وهو العمل الاجتماعي ، فلا يأتي إلا متأخرا جدا في استعراضه للعملية القرآنية المؤلّفة من « المعرفة - الإيمان - العمل » كما يقدّمها في كتابه شيعه ، حزب تمام . عند شريعتي ، ليست غاية تعاليم القرآن هي معرفة الله والإيمان : بداهة ، يجب أن يكون « الإيمان بالله » أساسا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الآخرين . . . لكن في نظري أنّ الإيمان بالله ليس هدف الله من خلق الإنسان ، إذ أن الله ليس بحاجة إلى إيمان الإنسان . . . فعلى الإنسان أن يناضل باسم أخيه الإنسان لإقامة الخير وإزالة الشر « 2 » . يعلو صوت الأفعال دوما على صوت الأقوال في فهم شريعتي للتشيع ، أو بالأحرى للإسلام عموما . أما الإيمان فهو ، إن لم يهمّش تماما ، مرجوح بالحاجة العاجلة إلى الوعي الثوري والمسؤولية الاجتماعية . ويعلن شريعتي أن وعي الحقيقة لا يتم عبر الاجتهاد الفكري أو اكتساب المعرفة : نحن لا يمكننا أن ننوجد eb ot ونكتشف الحقيقة إلا من خلال التحقق التدريجي emoceb ot ؛ إن الحقيقة لا تتجسد إلا في العمل « 3 » .

--> ( 1 ) شريعتي ، علي : شيعه ، طهران ، انتشارات إلهام ، 1983 / 1984 ، ص 23 - 24 . ( 2 ) م . ن . ، ص 81 . ( 3 ) م . ن . ، ص 19 .