كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

379

التشيع والتحول في العصر الصفوي

كان لبرانية الفقهاء الصفويين على العوام - خاصة فيما يتعلق بمسائل مثل الغيبة والانتظار حيث يؤمر الناس بالصبر والاستكانة والإذعان . ومع أنه من الممكن المجادلة بأن بعض الإلماعات أمثال شهادة الحسين في كربلاء وقيام المهدي مثقلة بالمعاني الثورية ، فإن النواحي السلبية لهذه الإلماعات هو ما درج علماء الإمامية على التركيز عليه ؛ ورغم أن الإسلام كأداة سياسية كان مشتهرا قبل ذيوع كتابات شريعتي ، فهو ربما كان أول المفكرين الإيرانيين المعاصرين الذين جعلوا من الإسلام « أيديولوجيا » كاملة ، أيديولوجيا تحرير وتحرّر مشحونة بنكهة سياسية طاغية . في رفضه ل فقهاء العصر الصفوي ، الذين رمز بهم إلى الجمود الديني ، مال [ شريعتي ] كذلك إلى رفض جميع ممثلي السلطة المعرفية الفاعلين في العالم الإسلامي التقليدي ؛ فهو يقول إنه لا يكتب بصفته فيلسوفا أو مؤرخا أو فقيها أو متكلما بل بصفته شخصا أرفع من كل هؤلاء ، أو مستقلا عنهم . بفعله هذا يكون قد تغاضى عن عدم كون جميع العلماء المسلمين برانيين صفويين ، وعن أن العلم لا ينحصر ضرورة بالدقائق الشرعية للوضوء أو المعلومات التفصيلية في الرجعة . وعليه فهو يكتب : ينصحنا الآخرون قائلين : ابتدأوا بالتفكير وطلب العلم والبحث العلمي والمطالعة ثم التحقوا بالحوزة وتتلمذوا لأساتذة أكفاء وتعلّموا الفلسفة والتصوف والفقه والأصول وعلم الكلام والمنطق واللغة والأدب والتاريخ والحكمة والأخلاق من أهل الفنّ والمتخصصين كي تتضلعوا في المعقول والمنقول وتعرفوا ما يجب معرفته عن الكون وعن