كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
376
التشيع والتحول في العصر الصفوي
الرضوخ والاستسلام للوضع القائم وتبرير لفساد الأوضاع ويأس من إمكانية الإصلاح . إنه عدوّ المسؤولية لأنه يجلب القنوط إلى القلب ويخلق الإيمان بأن كل عمل محتوم الفشل . أما في التشيع العلوي ، ف الانتظار استعداد روحيّ وعمليّ ، مقرون بقناعة راسخة بحتمية التغيير إلى الأفضل . في التشيع العلوي ، الانتظار ثورة ؛ إنه الإيمان بوجوب تغيير العالم وبأن الظلم سيزول والحق سينتصر في النهاية ؛ وهو الإيمان بأن الطبقات المسحوقة [ المستضعفين ] ستنهض وترث الأرض « 1 » . وفقا لشريعتي ، في التشيع الصفوي يحرّر مفهوم الغيبة الإنسان من جميع مسؤولياته الفردية ؛ ويعطّل كلّ الأحكام الشرعية للإسلام . إن الغيبة التي يقدمها الفقهاء الصفويون ترفع عن كاهل الإنسان المسؤولية الاجتماعية لأن الإمام الغائب هو وحده من يستطيع قيادة الأمة . لا تجوز البيعة والطاعة إلا للإمام ، وبما إنه غائب ، فلا يمكن للإنسان فعل شيء . في التشيع العلوي ، تجعل الغيبة الإنسان مسؤولا عن اختيار مصيره وعقيدته وقيادته وطريقتي عيشه الروحية والاجتماعية . إنها تجعله مسؤولا عن انتخاب القائد الواعي المسؤول من بين الناس والذي يستطيع القيام بمهمة نيابة « 2 » الإمام . اختصارا ، في تحليل شريعتي أن التشيع الصفوي هو تشيع الجهل والولاء الأعمى ؛ تشيع البدعة والتفرقة والعدل الأخروي واللامسؤولية والشرك والجمود والموت . وفي المقابل ، التشيع العلوي هو تشيع
--> ( 1 ) م . ن . ، ص 311 . ( 2 ) م . ن . ، ص 311 - 312 .