كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

372

التشيع والتحول في العصر الصفوي

شأنا ثانويا ؛ بما إن مظلومية الشيعة ومعاناتهم عبر التاريخ يعتبران ناتجين عن مظلومية الأئمة ومعاناتهم ، فإن الفرج لن يحدث إلا إذا أخذ الأئمة بثأرهم واستردوا حقوقهم . إن مظلومية الأئمة وانتصارهم النهائي هما علة وجود عقيدتي الرجعة والانتظار ، وبذا يبدو مصير الفرد قليل الأهمية ، فمسألة الثواب والعقاب مسألة نظرية لأن ذنوب جميع الإماميين مغفورة سلفا بفضل شفاعة الرسول . بناء عليه ، فإن حقبة الانتظار هي ، كونها تمهيدا ل الظهور والرجعة ، تحمّل صبور ومستكين للعالم كما هو ، إضافة إلى إيمان حار بأشخاص محدّدين سيرجعون إلى الدنيا لينتقموا ممن جعلوها بهذه الحالة - وهم أعداء الأئمة - وبذا يقيمون العدل بطريقة التفافية . قبل ظهور المهدي ، جميع الحكومات الدنيوية غير شرعية وبالتالي جائرة ، ولكن ليس بمقدور الشيعي فعل شيء لإزاحة هذا الجور سوى تغذية الأمل بالفرج القادم . إن ممارسة التقية واجبة ، والاعتزال مستحبّ ، والتسليم التام للقدر إلزاميّ . ومع أن شهادة الحسين ممجّدة ، فإنّ أي محاولة لتقليده في الثورة على الظلم قبل [ ظهور ] المهدي هي محاولة مدانة ، والبيعة لأي فرد ما عدا المهدي مساوية للكفر . على الشيعة الإمامية أن يتحملوا صابرين كلّ ما يقع عليهم وأن ينتظروا عودة المهدي وسائر الأئمة للخلاص من الظلم ؛ وبالفعل ، فإن الانتظار يصوّر على أنه ثواب نفسه . بالطبع ، فإن دور الأئمة شديد الأهمية في عقائد الانتظار والظهور والرجعة . كما يظهر في البحار ، فالتاريخ إنما هو سيرة الأئمة . إن غصب حق علي في الخلافة ، وشهادة الحسين في كربلاء دفاعا عن هذا الحق ، وما تلاها من مظلومية جميع الإمامية لإيمانهم بهذا الحق -