كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
373
التشيع والتحول في العصر الصفوي
هذه كلها هي الأفكار الرئيسة المتواترة في الحياة الدينية الإمامية كما تقدّمها البحار . باختصار ، يوفّر الظهور والرجعة مسرحا بانوراميا حيث تصل تراجيديا الأئمة إلى ذروتها . ترجع الشخصيات الرئيسة إلى خشبة المسرح واحدا إثر آخر ، مسبوقين بالمهدي ، ليقوموا بالعمل البطوليّ الأخير أمام أعين المشاهدين المبتهجين والمحتشدين . سيملك الرسول العالم برسالته ، ويبدأ عليّ حكما يمتد آلاف السنين ، ويؤخذ بثأر شهداء كربلاء ، ويمحق الشرّ - متمثلا في أعداء الأئمة - عن وجه البسيطة . أخيرا سوف تدور الدوائر ليتحقق وعد الله بشكل دامغ ، وهو أن الأئمة سيرثون الأرض . التشيع العلوي والتشيع الصفوي : نقد معاصر إن أعنف الهجمات في السنوات الأخيرة على وجه الإسلام الذي قدّمه الفقهاء الإماميون في العصر الصفوي هو ما قام به « عالم الاجتماع » والإسلاميات الإيراني الراحل ، علي شريعتي . إن مؤلّفه المثير للجدل ، التشيع العلوي والتشيع الصفوي « 1 » ، والذي تتردد أصداؤه في جميع كتاباته ، قد يكون واحدا من الدعائم المركزية لإعادة تنشيط الإسلام الإمامي بين الجيل الشاب من المسلمين الإيرانيين في السنوات الأربعين المنصرمة . في الفقرات الأخيرة من كتابه الآنف الذكر ، تتبلور رؤى شريعتي في مذهب الإمامية مثلما تجسّدها أعمال من قبيل البحار ، إذ ينظر إلى
--> ( 1 ) شريعتي ، علي : التشيع العلوي والتشيع الصفوي ، ترجمة حيدر مجيد ، بيروت ، دار الأمير ، 2002 .