كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

369

التشيع والتحول في العصر الصفوي

مقامه ، صارا سببين لمنع سائر الأئمة عن مقاماتهم الحقة ، وتسلط أئمة الجور وغلبتهم إلى زمان القائم ؛ وصار ذلك سببا لكفر من كفر ، وضلال من ضل ، وفسق من فسق ، لأن الإمام ( أي علي ) مع اقتداره واستيلائه وبسط يده يمنع من جميع ذلك ، وعدم تمكنه من بعض تلك الأمور في أيام خلافته إنما كان لما أسساه من الظلم والجور . وأما ما تقدم عليهما ، فلأنهما كانا راضيين بفعل من فعل مثل فعلهما من دفع خلفاء الحق عن مقامهم ، وما يترتب على ذلك من الفساد ، ولو كانا منكرين لذلك لم يفعلا مثل فعلهم ، وكل من رضي بفعل فهو كمن أتاه « 1 » . ويتابع المجلسي ليقول أنه لا يبعد أن يكون لروحيهما الخبيثتين مدخل في صدور تلك الأمور عن الأشقياء ، كما إن أرواح الطيبين من الأئمة ، كانت مؤيدة للأنبياء والرسل ، معينة لهم في الخيرات « 2 » . من الواضح أن تحميل المجلسي للخليفتين وزر جميع الذنوب ، كما في « حديث المفضل » ، يتناقض مع مفهوم العدل الإلهي في القرآن كما يقدّم في آيات عدة . يرى القرآن مصائب البشر - سواء الدنيوية أو غيرها - على أنها نتيجة لما كسبت أيديهم وليس بسبب الآخرين « 3 » . وسوف يحاسب الإنسان بما قدمت يداه ، ويدعى بكتابه لا بكتب الآخرين « 4 » . أما أكثر الآيات القرآنية إحكاما ووضوحا فهي ما يتعلّق

--> ( 1 ) م . ن . ، ج 53 ص 37 . ( 2 ) م . ن . ( 3 ) سورة الشورى ، الآية 30 . وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ . ( 4 ) سورة الإسراء ، الآية 71 . يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا .