كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

370

التشيع والتحول في العصر الصفوي

بالمسؤولية الشخصية : لا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 1 » . كما في كثير من روايات البحار الأخرى ، يبدو أن المجلسي لم يلاحظ التناقضات الصارخة والانتهاكات الفاضحة للتعاليم القرآنية في الرواية ؛ وإذا ما لاحظها فهو يتغاضى عنها دون مشاحة . وإذا أردنا إنصافه ، فإن من المحقّق أن كثيرا من الأحاديث ، سواء الصحيحة أو الموضوعة ، قد تكون تسلّلت إلى البحار دون علمه ، حيث يكون طلابه جامعيها ومحققيها . لا يظهر لنا رأيه إلا متى تدخّل بنفسه ليعلّق على حديث ما ، كما في الرواية محل البحث . ولكن في حماسه ؟ ؟ ؟ لإدانة أبي بكر وعمر ، يبدو أن المجلسي يتغاضى عن حديث وثيق الصلة بالموضوع مرويّ عن جعفر الصادق ، وفيه أن أي بيعة لحاكم قبل المهدي مرادفة ل الكفر . في بيانه لرواية المفضل ، يحتجّ المجلسي أنه بسبب « ذنوب » الخليفتين الأولين ، فإن من المقدّر أن كل الحكام من زمنهما إلى ظهور المهدي حكام مستبدون . بينما تتجانس فكرة الظلم المتواصل حتى نهاية الزمان مع نفس المظلومية والشهادة الشيعي ، فإنها تتعارض مع تأييد المجلسي الخالص للدولة الصفوية ومديحه المغثي في سلاطينها بأنهم مروّجو الإسلام وحماته . هذا التناقض السافر ، الذي بالكاد تنبّه له علماء الإمامية في عصره ، ربما يكون أحد الأسباب التي دفعت بالمجلسي إلى إدخال الصفويين في سيناريو « آخر الزمان » : عبر تحويله أشخاصا كالشاه إسماعيل إلى نذر متنبأ بها لظهور الإمام ، فقد

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 164 .