كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
363
التشيع والتحول في العصر الصفوي
وحده ، ويلج الكعبة وحده ، ويجن عليه الليل وحده . فإذا نامت العيون وغسق الليل نزل إليه جبرئيل وميكائيل فيضع جبريل نفسّه تحت تصرّفه ، فيمسح المهدي يده على وجه جبريل ويحمد الله على تحقق الوعد الإلهي بظهوره . ثم يقف بين الركن والمقام ، فيصرخ صرخة فيقول : « يا معاشر نقبائي وأهل خاصتي ومن ذخرهم الله لنصرتي قبل ظهوري على وجه الأرض ! ائتوني طائعين ! » . فيأتونه تاركين محاريبهم وفرشهم في شرق الأرض وغربها بعد أن سمعوا صيحته . بعدها يصير النور عمودا من الأرض إلى السماء فيستضيء به كل مؤمن على وجه الأرض ، ويدخل عليه نور من جوف بيته ، فتفرح نفوس المؤمنين بذلك النور ، وهم لا يعلمون بظهور القائم . ثم يصبحون وقوفا بين يديه ، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا بعدة أصحاب رسول الله يوم بدر . إذّاك يظهر الحسين بن علي في اثني عشر ألفا من الشيعة . إنّ كل بيعة قبل ظهور القائم هي كفر ونفاق وخديعة يلعن الله المبايع لها . ولسوف يسند القائم ظهره إلى الكعبة ، ويمد يده فترى بيضاء من غير سوء فيبايعه جبرئيل وتبايعه الملائكة ونجباء الجن . ويصبح الناس بمكة حيارى لا يعرفون المهدي وأصحابه . ويكون هذا أول طلوع الشمس في ذلك اليوم ، فإذا طلعت الشمس وأضاءت صاح صائح بالخلائق من الشرق بلسان عربي مبين ، يسمع من في السماوات والأرضين : يا معشر الخلائق ! هذا مهدي آل محمد - ويسميه باسم جده رسول الله ويكنيه ، وينسبه إلى أبيه الحسن الحادي عشر إلى الحسين بن علي صلوات الله عليهم أجمعين - بايعوه تهتدوا ، ولا تخالفوا أمره فتضلوا . فأول من يقبل يده الملائكة ، ثم