كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

364

التشيع والتحول في العصر الصفوي

الجن ، ويقولون : سمعنا وأطعنا . ويتسامع جميع الناس بذلك فيهرعون لتدارس الأمر . فإذا دنت الشمس للغروب ، صرخ صارخ من مغربها : يا معشر الخلائق قد ظهر ربكم بفلسطين ، وهو عثمان بن عنبسة الأموي فبايعوه تهتدوا . فيرد عليه مبايعو المهدي ويقولون له : سمعنا وعصينا ، ويضل بالنداء الأخير أصحاب الشكوك في المهدي . والقائم مسند ظهره إلى الكعبة ، ويقول : من أراد أن ينظر إلى آدم وشيث ، فها أنا ذا آدم وشيث ، ألا ومن أراد أن ينظر إلى نوح وولده سام فها أنا ذا نوح وسام ، ألا ومن أراد أن ينظر إلى إبراهيم وإسماعيل فها أنا ذا إبراهيم وإسماعيل ، ألا ومن أراد أن ينظر إلى محمد وعلي فها أنا ذا محمد وعلي ، ألا ومن أراد أن ينظر إلى الحسن والحسين فها أنا ذا الحسن والحسين ؛ أنا ذا الأئمة جميعهم أجيبوا إلى مسألتي ، فاني أنبئكم بما أردتم . ومن كان يقرأ الكتب والصحف فليسمع مني ، ثم يتلو الكتب المقدسة كما نزلت دون تشويه ولا تحريف . ويعيّن المهدي حاكما على مكة ، ويخرج يريد المدينة . وقبل خروجه ينقض الكعبة فلا يدع منها إلا ما كان في عهد آدم ؛ وبعدها يمحو آثار الظالمين من قصور ومساجد . فإذا سار من مكة ، وثب أهلها على الحاكم فقتلوه ، فيرسل إليهم أنصاره من الجن والنقباء ويأمرهم بقتل الجميع إلا المؤمنين ، فلا يسلم من الألف إلا واحد . وسوف تكون الكوفة دار إقامته ومحلّ كل المؤمنين . ويودّ أكثر الناس لو أنه أقام بها وليكونن فيها كل خير وبركة ، وسوف تتسع لتجاور كربلاء . وليصيرن الله كربلاء معقلا ومقاما تختلف فيه الملائكة