كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
350
التشيع والتحول في العصر الصفوي
المهدويّة والرجعة ترمزان إلى الانتصار الحاسم للعدل على الجور وإلى الفرج بعد الشدة والبلاء . في أبسط تعبيراته ، يشكّل ظهور الإمام مجرّد تبلور محدّد للاعتقاد السائد عند أتباع جميع الديانات الكبرى بهزيمة الشر أمام الخير المتمثل في شخصية أرضية ستعيد حكم الله في الأرض . لكن شخص المهدي في الأحاديث الإمامية نموذجيّ citamgidarap بمعنى مغاير ؛ ذاك أن مصطلح المهدي ليس محصورا في قائد فرد سيجلب العدل للجميع ، ولكنه [ المصطلح ] يشمل أيضا سائر الأئمة الذين سيعود كلّ منهم إلى الأرض في آخر الزمان . ما يمكن استنتاجه من المجلد الثالث عشر من البحار هو أن رجعة الأئمة الأحد عشر تهدف ظاهرا إلى الهدف نفسه كما الإمام الثاني عشر ، وهو إقامة العدل وإعادة تطبيق الشريعة بشكلها المتوخّى أصلا . غير أن هناك توضيحا . فمن السهل أن نفهم من مبنى النص ومعناه أن التركيز الضمني في رجعة الأئمة الاثني عشر لا ينصبّ على مبدأ العدل الكوني بذاته ، ولكن على المصائر الشخصية للأئمة الاثني عشر أنفسهم - وبالتالي مصائر مؤمني الإمامية - وأعدائهم . إذا كانت عقيدة المهدويّة تساعد إجمالا على حرف الانتباه عن فكرة العدل الإلهي والخلاص الفردي اللذين سيحصلان عقب المعاد ، فإن العقيدة الإمامية الفريدة في الرجعة تحرف الانتباه أبعد عن فكرة السلام والعدل الكونيين المفترض نشوؤهما عن تجديد الإسلام الأصيل ، وتركّز بدلا منهما على شخوص الأئمة أنفسهم . بينما يتصوّر الفرج الذي سيعمّ جميع المؤمنين على أنه أهم نتائج الرجعة ، فإن ما يفوق كلّ الاعتبارات الأخرى أهمية هو طلبهم [ الأئمة ] بالثأر من أعدائهم الذين سيكونون أمواتا منذ زمن بعيد ولكن يبدو أنهم سيبعثون ؛ ويظهر أن