كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
35
التشيع والتحول في العصر الصفوي
« أصول الدين » عند المؤمن وليس بنوعيّة الإيمان ومستواه . ومع أن بعض المدارس تدخل « العمل الصالح » ضمن الإيمان ، فمن الواضح أنّ مفهوم الإيمان مختلف جذريّا عن الأعمال التي تتولّد منه . وفقا للقرآن ، يمكن ل الإيمان أن يزيد وينقص ، بينما لا يمكن ذلك لعدد الصلوات المفروضة أو أيام الصوم أو قيمة الزكاة . لذا يتركّز الاهتمام الطاغي للقرآن على الحالة الإيمانيّة الداخليّة وليس على الطاعات الخارجيّة . من المفهوم جدا أن يركّز القرآن على أهميّة « العمل الصالح » ، ولكن حتى أكثر الدراسات سطحية تظهر أنّ استغراق القرآن في المقولات المتعلّقة ب الإيمان يفوق كثيرا أوامره بالصلاة والصيام وإيتاء الزكاة « 1 » . يركّز حديث نبوي مشهور على أن تفكّر ساعة خير من عبادة سنة ، حيث تفهم كلمة « عبادة » على أنها تعني أعمال التقوى الخارجية كالصلاة والصيام . وهذا لا يسلبها قيمتها ، بل على العكس ؛ ففي آيات كالآية 71 من سورة التوبة يدخل في تعريف الإيمان الحقيقي أعمال منها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . تقرّ الآية المذكورة بأهمية هذه الأعمال ولكنها تركز على الإيمان الذي يجب أن يعضدها ؛ فالقرآن يشدد بشكل واضح على أن الأولوية للإيمان وأن الأعمال لا معنى لها ما لم تقم على أساسه . « 2 » من الإرشادات الكثيرة التي تبدأ بعبارة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، * يتضح أنّ الأساس في تعامل القرآن مع المسلمين هو الإيمان .
--> ( 1 ) هناك 67 آية يذكر فيها الصلاة ، و 32 آية يذكر فيها الزكاة ، و 9 آيات يذكر فيها الحج ، و 7 آيات يذكر فيها الصوم . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية 71 وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .