كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

322

التشيع والتحول في العصر الصفوي

عاما حسب أحد التقديرات - وفيها سيعاني الشيعة من المحن والاضطهاد والشقاق . وتوفّر المصادر التاريخية أدلة ضافية على أن المصاعب التي يتوقعها الرواة شرطا لظهور المهدي إنما تتعلق تماما بحياة الأئمة وأتباعهم وزمانهم ؛ ولذا يتفهم المرء الأثر المبلسم في قلوب المؤمنين الشيعة للروايات حول ظهور المهدي الوشيك وما يرافقه من علامات وبشائر . لا يبدو أن الأحاديث متلائمة مع فترة أطول من تلك التي حددها الأئمة ؛ وهم الذين كانت مطالبتهم ب التقية في مسألة المهدي تنطلق بشكل واضح من عدم علمهم المسبق بأن مذهب الإمامية سيغدو يوما ما الدين الرسميّ لشعب بأكمله ، وأن ممارسة التقية ستغدو لغوا ، أقله على الصعيد النظري . لكن المجلسي استطاع عرض الأحاديث كما لو كانت تناسب عصره بشكل مطلق ، دون أن يبدي أي اهتمام بالتعارضات والتناقضات التي تنشأ من تطبيقها على السياق الاجتماعي - السياسي للعصر الصفوي . جدير بالذكر أيضا أن الامتحان المذكور في الأحاديث يدل ، وبأسلوب برّانيّ صميم ، على بلايا الشيعة الإماميين ومحنهم كأقلية بين السنّة ، وليس على البلاءات التي سيقاسيها ، وفقا للقرآن ، كلّ المؤمنين من أجل تقوية إيمانهم وتسليمهم « 1 » . إن حفظ النفس في مواجهة اضطهاد غالبية مغايرة ، وممارسة التقية في كل الظروف ، والاستسلام الصبور لمشيئة الله ، والأمل بالظهور الوشيك للإمام - كل هذا قد

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآيات 155 - 157 . وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ .