كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
320
التشيع والتحول في العصر الصفوي
لخروج الإمام قريبا ، ومن جهة أخرى نجد حديثا يشير إلى النزاع والشقاق - وهو انعكاس حقيقيّ للوضع السياسي زمن الأئمة - ويؤكد للمؤمنين الشيعة أن ظهور الإمام بات وشيكا . لا شك أن معرفة - وإن غامضة - بوقت الظهور كان من شأنها أن تنقع غليل المؤمنين الشيعة في تلك الأيام الأولى للاضطهاد ، ولكن يبقى التساؤل قائما عن العدد الدقيق لروايات علامات الظهور مما روي لمجرد المؤاساة والسلوان . بناء على لهجة الأئمة الصارمة في النهي عن التوقيت ، يتوصل المرء إلى الشك في جميع الأحاديث التي تصف أحداث آخر الزمان وتتوقع ظهور الإمام . يجب أيضا مساءلة معقولية بعض الأحاديث ، خاصة تلك التي تعتبر كل الحكومات قبل قيام القائم حكومات غير شرعية . وبديهي أنه لو كان الأئمة يعتقدون بقرب انتصارهم النهائي ، لكانوا أحيوا الأمل في نفوس شيعتهم عبر وصف المحن والابتلاءات التي تنذر بظهور الإمام ، وفي الوقت ذاته ضمنوا ولاءهم بإعلان كل حكم عدا حكم الإمام حكما غاصبا وبالتالي غير شرعي . أمّا كيفية تصرفهم السياسي فيما لو عرفوا مدة الغيبة فتلك مسألة أخرى ، ولكن يبدو منطقيا الافتراض أنهم كانوا ربما سيبلورون رؤية سياسية محددة ، وهي التي لم تظهر خطورة انعدامها المتمادي إلا في السنين المتأخرة . لهذا يتهم الوقّاتون بالكذب في أحاديث عدة ؛ إذ على الجميع ألّا يستعجلوا وأن يسلموا أنفسهم لإرادة الله « 1 » . غير أن هذا لا يمنع
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 52 ص 104 ، ج 53 ص 97 .