كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

304

التشيع والتحول في العصر الصفوي

الأرض . ورغم أن مصطلحي « المسيح » و « المسيحانية » لهما صبغة يهو - مسيحية ويدلان على منظومة معيّنة من الاعتقادات اليهو - مسيحية ، فإن من الممكن توظيفهما في سياق إسلامي . بطبيعة الحال ، تختلف التقاليد المسيحية واليهودية والإسلامية في الصيغة التي يقدّم بها المخلّص الموعود . يعتقد المسيحيون ب « المجيء الثاني » ، واليهود بمن لم يأت بعد ، بينما يؤمن المسلمون ب « ظهور » شخص أو « قيامه » في آخر الزمان . المخلّص الإسلامي هو المهدي ، الشخصية الأخروية lacigolotahcse الكاريزمية ، والقائد المنتظر الذي سينهض حتما من أجل إطلاق تحول اجتماعي كاسح لاستعادة حكم الله وملء الأرض قسطا وعدلا . يجسّد المخلّص الإسلامي مطامح أتباعه في إعادة الإسلام نقيّا ، وهو ما سيجلب الهداية الحقة السليمة لجميع البشر ، واضعا نظاما اجتماعيا عادلا وعالما خاليا من الظلم حيث يكون الإسلام هو النموذج العالمي الأوحد . وبالرغم من وجود تشابه فعليّ بين المسيحانية الإسلامية والأفكار اليهو - مسيحية حول المسيح ، فإن عقيدة المهدوية كما يؤمن بها المسلمون تتمتع بمزايا مغايرة جدّا . خلافا للعقيدة المسيحية ، لا ينظر مفهوم الخلاص الإسلامي إلى الإنسان كخاطئ أصليّ يحتاج إلى الخلاص عبر الانبعاث الروحي ، كما إنه لا يمتلك تصورا قوميا للخلاص كما هو الحال في اليهودية ، حيث تتحقق مملكة الله في أرض الميعاد من أجل شعب مصطفى مستقل بذاته . في الإسلام - أقله للغالبية السنّية - فإن ظهور المهدي هو بكل بساطة لازم منطقيا عن المسؤولية التاريخية لأتباع هذا الدين ، أي تأسيس المجتمع السياسي - الديني المثالي ، وهو الأمة العالمية التي تشتمل على كل من يؤمن الله