كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

305

التشيع والتحول في العصر الصفوي

وما أنزله على محمد . بهذه الكيفية ، لا تلعب المسيحانية دورا محوريا في الإسلام كالذي يلعبه مفهوم المخلّص المصطفى إلهيّا في الديانات التوحيدية الأخرى . لهذا السبب ، لا يعتبر جمهور المسلمين المهدوية جزءا أساسيا من العقيدة ، رغم أنههم ينتظرون ظهور المهدي « 1 » . كما إن مسؤولية المسلمين التاريخية في النضال من أجل العدالة تحمل في طياتها بذور تحدّي الإسلام الثوري لكل نظام قد يهدد تحقيقها . وقد غرس النبيّ نفسه بذور هذه المسؤولية التي تمظهرت بشكل ثورات عديدة عبر التاريخ الإسلامي . لم يكن محمد مجرّد صاحب دين جديد ، بل كان قيّما على نظام مبتكر في السياسة والاجتماع . وقد وفّرت رسالته المتمثّلة في القرآن زخما روحيا وسياسيا اجتماعيا لخلق مجتمع عادل قائم على المبادئ الموحاة من الله . وبالتالي فقد ظهرت مجموعة من المسلمين الذين خاب أملهم بما جرى في عصر الخلافة بعد وفاة النبي ، فتطلّعوا إلى عهد الإسلام الأول - « العصر الذهبي » المحكوم بشخصية محمد الكاريزمية نبيا وحاكما ، والذي صار يعتبر العصر المثالي الأوحد في التاريخ الإسلامي ؛ لأنه بريء من الفساد والدنيوية اللذين ميّزا الخلافة والسلطنة الإسلاميتين لاحقا . مستلهمين منزلة النبي الرفيعة والمؤيّدة إلهيا ، بدأ بعض أتباعه يتطلعون إلى حكم شخص من ذريته « اسمه كاسمي وكنيته ككنيتي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما

--> ( 1 ) إن اللاأهمية النسبية للمهدوية لدى السنة وهجماتهم على شكلها الذي يؤمن به الشيعة ويروجون له قد جرى عرضها موجزة في : , sserp nallimcaM ehT : nodnoL ( thguoht lacitiloP cimalsI nredoM , tayanE dimaH . 6 - 44 . pp , ) 2891